البدعة وآثارها الموبقة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٨١ - تقسيم البدعة إلى عادية وشرعية
وأمّا العادية: فهي إمّا تدور مدار تقاليد وأعراف الناس، سواء أكانت لها جذور تاريخية أم كانت أمراً محدثاً. وإمّا تطوير لمظاهر الحياة العامة، الصناعية أو الثقافية أو الزراعية أو غير ذلك. وكل ذلك أُمور عادية تركها الشارع إلى الناس، وجعل الأصل فيها الإباحة، لكنّه حدّدها بأُطر عامة، ولم يتدخل في جزئياتها، فكلّما تخالف الضوابط العامة فالناس فيها أحرار يفعلون ما يشاءُون، ويعملون ما يريدون، بشرط أن لا تخرج عن تلك الأُطر الكلية.
فعلى ذلك هل يقع البحث في صدق البدعة في الأُمور العادية مقابل الأُمور الشرعية التي تعرّفت على معناها الواسع، أو لا يقع؟ وبما أنّك وقفت على حدود البدعة، وأنّها عبارة عن الزيادة أو النقيصة في الشريعة والتدخل في الأُمور الدينية، فلا تصدق في مورد الأُمور العادية بأي نحو كانت، إذ ليست هي أُموراً تمتّ إلى الشرع، فأمرها يدور بين الجائز والحرام لا بين البدعة والسنّة. وليس كلّ حرام بدعة، وإليك التوضيح:
إنّ لكلّ قوم آداباً خاصة في لقاءاتهم السنويّة، وأمورهم العمرانية، وفي كيفية استغلال الطبيعة، فمثلا ربّما تقتضي مصلحتهم تخصيص يوم واحد لتكريم زعيمهم، أو يوم واحد للبراءة من عدوّهم، أو توجب المصالح تطوير خدماتهم العمرانية وما ضاهاها، أو استخدام أجهزة حديثة لاستغلال الطبيعة، فقد ترك الشارع هذه الأُمور إلى الناس، ولم يتدخل فيها إلاّ بوضع الأُطر العامة لها، وهي أن لا يكون العمل مخالفاً للقواعد والضوابط العامة، ولولا هذه المرونة لما كان الإسلام