البدعة وآثارها الموبقة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٧ - البدعة في اصطلاح العلماء
آخره: "يقصد بالسلوك عليها: المبالغة في التعبّد لله تعالى"[١]. وما أضافه ليس أمراً كليّاً كما سيوافيك عند البحث عن أسباب نشوء البدعة ودواعيها.
وهذه التعاريف، تحدّد البدعة تحديداً، وتصوّر لها قسماً واحداً. والمحدود في هذه التعاريف هو البدعة في الشرع والدين الإسلامي، والتدخّل في أمر التقنين والتشريع.
وهناك من حدّدها ثمّ قسّمها إلى: محمودة ومذمومة، منهم:
١ ـ عن حرملة بن يحيى، قال: سمعت الشافعي (رحمه الله) يقول: "البدعة بدعتان: بدعة محمودة وبدعة مذمومة، فما وافق السنّة فهو محمود وما خالف السنّة فهو مذموم".
٢ ـ وقال الربيع: قال الشافعي (رحمه الله): "المحدثات من الأمور ضربان: أحدهما يخالف كتاباً أو سنّة أو إجماعاً أو أثراً، فهذه البدعة الضلالة.
والثاني: ما أُحدث من الخبر لا خلاف فيه لواحد من هذا، فهي محدثة غير مذمومة"[٢].
٣ ـ قال ابن حزم: "البدعة في الدين; كلّ ما لم يأت في القرآن، ولا عن رسول الله، إلاّ أنّ منها ما يؤجر عليه صاحبه ويُعذّر بما قصد إليه من الخير، ومنها ما يؤجر عليه صاحبه ويكون حسناً وهو ما كان أصله الإباحة، كما روي عن عمر (رضي الله عنه): "نعمت البدعة هذه ـ إلى أن قال: ـ ومنها ما يكون مذموماً، ولا يُعذَّر صاحبه، وهو ما قامت الحجة على فساده
١- الشاطبي، الاعتصام ١: ٣٧.
٢- ابن حجر العسقلاني، فتح الباري ١٧: ١٠.