البدعة وآثارها الموبقة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٠ - ما لم يكن في القرون الثلاثة
الحديث به، لأنّ المحور في الحديث في تمييز قرن عن قرن آخر هو الأشخاص حسب أعمارهم، فعلى ذلك يجب أن يكون الملاك في تبادل القرون وتمايزها ملاحظة من كانوا يعيشون فيه حيث قال: "خير أُمّتي قرني" ولم يقل القرن الأوّل، ثمّ قال: "ثمّ الذين يلونهم" فلم يقل ثمّ القرن الثاني، وقال: "ثمّ الذين يلونهم" ولم يقل القرن الثالث، فلا محيص عند حساب السنين ملاحظة الأشخاص الذين كانوا يعيشون في قرنه والقرنين اللّذين يليانه.
* * *
الثالث: ماذا يراد من عبارة خير القرون وشرّها، وما هو الملاك في الوصف بالخير والشر؟
هناك ثلاثة ملاكات للاتّصاف بالخير والشر، كلها محتمل:
١ ـ إنّ أهل القرن الأوّل كانوا خير القرون وذلك لأنّهم لم يدب فيهم دبيب الخلاف في الأُصول والعقائد، وكانوا متماسكين في الأُصول، متّحدين في العقائد.
٢ ـ كونهم خير القرون وذلك لسيادة الطمأنينة فيهم، وكان الجميع متظلّل بظلّ الصلح والسلم إخواناً.
٣ ـ كونهم خير القرون وذلك لتمسّكهم بأهداف الدين في مقام العمل وتطبيق الشريعة.
وأيّ واحد أُريد من هذه الملاكات; فالقرآن والسنّة والتاريخ القطعي لا يدعمه بل يكذبه، وإليك البيان:
فإن كان الملاك هو العقائد الصحيحة والباطلة، وأنّ المسلمين