البدعة وآثارها الموبقة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٩ - البدعة في اصطلاح العلماء
كانت من أفعال الخير وداخلة في حيز المدح" سمّاها بدعة ومدحها، إلاّ أنّ النبيّ (صلى الله عليه وآله) لم يسنّها لهم وإنّما صلاّها ليالي ثمّ تركها ولم يحافظ عليها، ولا جمع الناس لها، ولا كانت في زمن أبي بكر، وإنّما عمر (رضي الله عنه) جمع الناس عليها وندبهم إليها، فبهذا سمّاها بدعة، وهي على الحقيقة سنّة، لقوله (صلى الله عليه وآله): "عليكم بسنّتي وسنّة الخلفاء الراشدين من بعدي" وقوله: "اقتدوا باللذين من بعدي: أبي بكر وعمر" وعلى هذا التأويل يحمل الحديث الآخر: "كل محدثة بدعة" إنّما يريد ما خالف أُصول الشريعة ولم يوافق السنّة. وأكثر ما يستعمل المبتدع عرفاً في الذم"[١].
هذه كلمات أعلام السنّة وإليك ما ذكره أصحابنا في الموضوع مقتصراً على نماذج منها:
٧ ـ قال السيد المرتضى: "البدعة: الزيادة في الدين أو نقصان منه من اسناد إلى الدين"[٢].
٨ ـ قال العلامة في المختلف: "كلّ موضوع لم يشرع فيه الأذان فإنّه يكون بدعة"[٣].
٩ ـ قال الشهيد السعيد محمد بن مكي العاملي (ت٦٧٨): "محدثات الأُمور بعد عهد النبي (صلى الله عليه وآله) تنقسم أقساماً، لا يطلق اسم البدعة
١- ابن الأثير، النهاية ١: ٧٩ وكلامه صريح في أنّ النبيّ لم يصلّها جماعة إلاّ ليال وتركها، وإن أقامتها جماعة كانت من سنّة عمر، إذ للخليفتين ـ حسب الرواية ـ حقّ التسنين الذي يعبّر عنه بسنّة الصحابي.
٢- الشريف المرتضى، الرسائل ٣: ٨٣.
٣- العلامة، المختلف ٢: ١٣١.