البدعة وآثارها الموبقة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٢٩
النخل، يقولون: يلقّحون النخل، فقال: "ما تصنعون؟" قالوا: كنّا نصنعه، قال: "لعلّكم لولم تفعلوا كان خيراً" فتركوه فنقضت، قال: فذكروا ذلك له، فقال: "إنّما أنا بشر إذا أمرتكم بشيء من دينكم فخذوا به، وإذا أمرتكم بشيء من رأيي فانّما أنا بشر"[١].
والعجب انّ مؤلف الصحيح مسلم النيسابوري ذكر الحديث في باب أسماه بـ "وجوب امتثال ما قاله شرعاً دون ذكره (صلى الله عليه وآله) من معايش الدنيا على سبيل الرأي" نحن نعلّق على الحديث بشيء بسيط ونترك التفصيل إلى القارئ.
أوّلا: نفترض انّ النبي الأكرم ليس نبياً، ولا أفضل الخليقة، ولا من أُنزل إليه الكتاب والحكمة، ولا من وصف الله سبحانه علمه بكونه عظيماً، ولكن كان عربياً صميماً ولد في أرض الحجاز، وعاش بين ظهراني قومه وغيرهم في الحضر والبادية، وقد تكرّرت سفراته إلى الشام، وكلّ إنسان كان هذا شأنه يعرف أنّ النخيل لا يثمر إلاّ بالتلقيح، فما معنى سؤاله ما يصنع هؤلاء؟! فيجيبونه بقولهم: إنّهم "يلقحونه" أفيمكن أن يكون هذا الشيء البسيط خفيّاً على النبي؟!
ثانياً: كيف يمكن للنبي النهي عن التلقيح وهو سنّة من سنن الله في عالم الحياة، وقال سبحانه: {وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللهِ تَبْدِيلا وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللهِ تَحْوِيلا} (فاطر/٤٣) ومع ذلك فكيف يقول: "ما أظنّ يغني ذلك شيئاً"؟!
ثالثاً: إنّ الاعتذار الوارد في الرواية يُسيء الظنّ بكلّ ما يقوله
١- مسلم، الصحيح ١٥: ١٢٥ و ١٢٦ الباب ٣٨، كتاب الفضائل ـ وأبريأبر كندر يبذر: إدخال شيء من طلع الذكر في طلع الاُنثى فتعلق بإذن الله.