البدعة وآثارها الموبقة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٤ - ٣ ـ عدم وجود أصل لها في الدين
من البدعة، لعدم ورود نصّ خاصّ فيها ولكن تشملها العمومات بصورة كليّة، فهذه لا تكون بدعة، وذلك لأنّه لو كان هناك نصّ خاص; لأخرجه عن البدعة وهذا واضح جدّاً، أمّا إذا لم يكن هناك نصّ خاصّ، ولكن العمومات تشمله بعمومها فهذا ما نوضحه بالمثال التالي:
إنّ الدفاع عن بيضة الإسلام وحفظ استقلاله وصيانة حدوده عن الأعداء أصل ثابت في القرآن الكريم، قال سبحانه: {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّة وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللهِ وَعَدُوَّكُمْ} (الأنفال/٦٠) فإنّ قوله: {مِنْ قُوَّة} مفهوم كلّي يشمل كيفية الدفاع، ونوعيّة السلاح، وشكل الخدمة العسكرية المتبعة في كلّ عصر ومصر، فالجميع برمته هو تطبيق لهذا المبدأ، وتجسيد لهذا الأصل، فالتسلّح بالغواصات والأساطيل البحريّة والطائرات المقاتلة إلى غير ذلك من أدواة الدفاع، ليس بدعة بل تجسيد لهذا الأصل ومن حلاله.
وإنّ من يعد التجنيد العسكري بدعة فهو غافل عن حقيقة الحال، فإنّ الإسلام يأمر بالأصل ويترك الصور والأشكال لمقتضيات العصور.
الى هنا خرجنا بلزوم وجود قيود ثلاثة في تحقّق البدعة وصدقها:
١ ـ أن يكون تدخّلا في الشريعة وتصرّفاً فيها عقيدةً وحكماً.
٢ ـ أن تكون هناك إشاعة بين الناس.
٣ ـ أن لا يكون هناك أصل على المشروعية لا خاصّاً ولا عامّاً.
ويجمع الكلّ "القول في الدين بغير علم على الأغلب، بل مع العلم بالخلاف ولكن يقدّم رأيه عليه، بظنّ الإصلاح أو غيره من