البدعة وآثارها الموبقة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٩٠ - الإسلام بين التزمّت والتحلل من القيود الشرعية
{مَا يُرِيدُ اللهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَج} (المائدة/٦).
{يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ} (البقرة/١٨٥).
{رَبَّنَا وَلاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَا اِصْراً كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا} (البقرة/٢٨٦).
فهذه الآيات تصرّح بأنّ الله تعالى رفع عن أُمّة محمد الإصر، ولم يفرض عليهم حكماً حرجاً صعباً كما كان في الأُمم الماضية.
وقد ورد في حديث عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه قال: "ممّا أعطى الله أُمّتي وفضّلهم على سائر الأُمم، أعطاهم ثلاث خصال لم يعطها إلاّ لنبيّ، وذلك أنّ الله تبارك وتعالى كان إذا بعث نبياً قال له: اجتهد في دينك ولا حرج عليك، وإنّ الله تبارك وتعالى أعطى ذلك لأُمّتي حيث يقول: {مَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَج} [١].
وظاهر هذا الحديث أنّ رفع الحرج الذي منّ الله به على هذه الأُمّة المرحومة كان في الأُمم الماضية خاصاً بالأنبياء، وأنّ الله أعطى هذه الأُمّة ما لم يعط إلاّ الأنبياء الماضين صلوات الله عليهم أجمعين.
وسئل عليّ (عليه السلام): أيُتوضّأ من فضل وضوء جماعة المسلمين (أحبّ إليك) أو يُتوضّأ من ركو أبيض مخمر؟ فقال: "لا، بل من فضل وضوء جماعة المسلمين، فانّ أحبّ دينكم إلى الله الحنيفية السمحة السهلة"[٢].
واشتهر عن رسول الله(صلى الله عليه وآله) قوله: "بُعثتُ بالحنيفيّة السمحة
١- البحراني، البرهان ٣: ١٠٥.
٢- الحر العاملي، الوسائل ١: باب ٨ من أبواب الماء المضاف والمستعمل، ح ٣.