البدعة وآثارها الموبقة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٨٩ - الإسلام بين التزمّت والتحلل من القيود الشرعية
المغرب فصار ذلك كلّه سنّة في المساجد إلى الآن. فإنّا لله وإنّا إليه راجعون[١].
هذه نماذج ممّا ذكره الشاطبي وغيره فتخيّلوها بدعة في الدين، وأين هذه من البدعة في الدين؟ أفترى هل يقوم أحد بهذه الأعمال الماضية باسم الدين.
أو يقوم باسم الأُمور العادية لتسهيل الأُمور ولو كان الجاهل يتلقّاها أمراً دينياً فوباله على جهله لا على الفاعل. وقد اتّفقنا مع الشاطبي في تحديد البدعة، وقد جعلها هو خاصة بالأُمور الشرعية ـ ومع ذلك نسي هنا ما ذكره في مقام التحديد ـ. نحن نفترض أنّ هذه الأعمال تتّخذ سنّة حسب مرور الأيّام،ولكنّها تكون سنّة عادية، لا دينية، ولا يمنع عنها إذا كانت مصلحة ولم ينطبق عليها عنوان محرّم. ولو تخليه الجاهل سنناً دينيّة، فعلى العالم، إرشاده، لا إعمال الضغط على المجتمع حتى يتنفّر عن الإسلام وأهله ويوادعهما.
والسبب الوحيد لهذه الزلاّت والاشتباهات التي تشوّش سمعة الإسلام، وتعرّفه ديناً متزمّتاً لا يقبل المرونة إنما هو جعل سيرة السلف وجوداً وعدماً معياراً للحقّ والباطل مكان الكتاب والسنّة في ذلك، فأين هذه الغلظة من المرونة الملموسة من الكتاب والسنّة، يقول سبحانه:
{وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَج مِلَّةَ أَبِيكُمْ اِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ} (الحج/٧٨).
١- الشاطبي، الاعتصام ٢: ٧٠.