البدعة وآثارها الموبقة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٢ - ما لم يكن في القرون الثلاثة
ويرفع صوته بأنّ لله يداً ووجهاً ورجلا وأنّه مستقرّ على عرشه.
ومنهم مرجئيّ يكتفي بالإيمان بالقول، ويقدّمه ويؤخر العمل ويسوق المجتمع إلى التحلل الخلقي وترك الفرائض.
وآخر محكِّم يكفّر كلّ الطوائف الإسلامية غير أهل نحلته، الذين كانوا يبغضون الخليفتين عثمان وعليّاً، وكانوا يكفرّون الصدّيق الأعظم عليّ (عليه السلام).
ومعتزلي يؤوّل الكتاب والسنّة بما يوافق معتقده وعقليته.
وجهميّ ينفي صفات الله كلّها، وينفي الاستطاعة والقدرة عن الإنسان، ويحكم بفناء الجنّة والنار، وقد هلك جهم بن صفوان عام ١٢٨ هـ.
وكرّامي يقول: الإيمان قول باللسان، وإن اعتقد الكفر بقلبه فهو مؤمن، وانّه سبحانه جسم لا كالأجسام وقد هلك "كرّام" عام ٥٥٢ هـ.
إلى غير ذلك من المناهج الرجعية التي أفسدت المسلمين والمجتمع الإسلامي بعقائدها الفاسدة، فكيف يمكن ـ من هذا الجانب ـ وصف هذه القرون خيراً؟!
وأمّا إذا كان الملاك هو صفاء المجتمع من حيث السلم والصلح وسيادة الطمأنينة على المسلمين، فهذا ما يكذّبه التاريخ، فانّ القرن الأوّل كان صحيفة سوداء في التاريخ الإسلامي، وكان قرناً دموياً لم يرَ التاريخ مثله. فكيف يكون خير القرون؟! وأيّ يوم فيه كان يوم الصفاء والصلح؟!
أيوم قُتل فيه الخليفة عثمان بن عفان في عقر داره بمرآى ومسمع