البدعة وآثارها الموبقة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٤ - ما لم يكن في القرون الثلاثة
أيوم تسلّم عبد الملك بن مروان منصّة الخلافة، وقد عيّن الحجاج بن يوسف عاملا على العراق، فسفك دماءً طاهرة، وقتل الأبرياء، وزجّ بالسجون رجالا ونساءً من دون أن تظلّهم مظلّة تقيهم حرّ الشمس وبرد الليل القارص؟
فكل تلك الحوادث الدموية قد وقعت ولما ينقضي القرن الأوّل، فكيف يمكن أن يكون خير القرون وأفضلها.
وإن كان صاحب القرن هو الرسول الأعظم أفضل الخلق؟ إلاّ أنّ سيرته، تختلف عن سيرة أُمّته التي وقفْتَ على صورة مجملة من أفعالها الدموية[١].
وإن كان الملاك هو تمسّكهم بالدين في مجال الأحكام والفروع فهو أيضاً لم يتحقّق، وإن شئت فارجع إلى ما حدث بعد رحيل النبي في نفس عام الرحلة، فانّ كثيراً ممّن رأى النبيّ الأكرم وأدركه وسمع حديثه أصبح يمتنع عن أداء الزكاة، بل وارتدّ بعض عن دين الإسلام، لولا أن يقمعهم الخليفة الأوّل ويرد عاديتهم.
لكن لا ندري هل نصدق هذا الحديث أم نؤمن بما حدّث القرآن الكريم، حيث يعتبر قوماً أعرف بمواقع الإسلام ويفضلهم على من كان في حضرة النبيّ من الصحابة الكرام وقد ارتدّ، يقول سبحانه: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللهُ بِقَوْم يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ
١- لاحظ في الوقوف على هذه الحوادث المرّة، تاريخ الطبري، تاريخ اليعقوبي، مروج الذهب للمسعودي، وتاريخ الكامل للجزري، والإمامة والسياسة لابن قتيبة إلى غير ذلك من المعاجم التاريخية المعتبرة.