البدعة وآثارها الموبقة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٨٠ - تقسيم البدعة إلى عادية وشرعية
والصوم والحجّ والنذر وما ضاهاها، ولكن الأُمور الشرعية هي التي للشارع فيها دور، أوسع من التعبديّات. ولذلك قسّم الفقهاء الأحكام الشرعية إلى أربعة:
١ ـ العبادات، ويدخل فيها ما ذكرناه من الأصناف.
٢ ـ العقود، وتدخل فيها عامة المعاملات ممّا تحتاج إلى إيجاب وقبول، كالبيع والرهن والوديعة والصلح والشركة والمضاربة والمساقاة والمزارعة إلى غير ذلك ممّا هو مذكور في محلّه.
٣ ـ الإيقاعات وهي ما تقوم بجانب واحد، كالطلاق بأقسامه والإيلاء والظهار، وتدخل فيها المواريث إلحاقاً حكمياً.
٤ ـ السياسات، ويدخل فيها القضاء والحدود والديات وما شابهها.
فلو كان هناك شيء خارج عن الأبواب الأربعة موضوعاً، فهو بوجه ما ملحق بواحد منها، فهذه كلّها أُمور شرعية وللشارع فيها دور، إمّا تأسيساً واختراعاً، كالعبادات والحدود والديات، أو إمضاءً واعترافاً لما في يد العقلاء، لكن مع تحديدها بشروط مذكورة في الفقه. فالتدخل في هذه الأبواب الأربعة بزيادة أو نقيصة كالنكاح بلا صداق، أو البيع بلا ثمن، والإجارة بلا أُجرة، والطلاق في أيام الحيض أو تجويز الربا وبيع الكلب والخنزير، أو تحوير الأحكام الشرعية في باب السياسات، كلّها بدعة في أُمور شرعية.
فهذا ما يُلْزِمنا من أن نعبّر بالشرعية مكان التعبدية إلاّ أن يراد منها ما يرادف مطلق الأحكام والأُمور الشرعية فإذاً لا مشاحة في الاصطلاح.