البدعة وآثارها الموبقة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٠٥ - لا بدعة في ما فيه الدليل نصّاً أو إطلاقاً
والصرف والنحو والبلاغة، بل والفقه المدوَّن عبر العصور، وذلك لأنّ الحديث بصدد تأسيس قاعدة كليّة، فليس لمسلم أن يصف هذه العلوم بالبدعة بحجّة أنّها لم تكن في عصر الرسالة، لأنّ شأن الشارع الصادق إلقاء الأُصول وبيان القواعد والضوابط لا بيان المصاديق، وبالأخص ما لم يكن في عصره.
٣ ـ لا شك أنّ من واجب المسلمين حفظ القرآن والسنّة النبويّة من الضياع، لأنّ الإسلام ليس ديناً اقليميّاً بل ديناً عالمياً وليس ديناً مؤقتاً بل خاتماً، فطبيعة ذلك الدين تقتضي لزوم حفظ نصوصه وسنّته حتى ترجع إليها الأجيال اللاحقة.
وعندما لحق النبيّ إلى الرفيق الأعلى ورأى المسلمون أنّ من واجبهم حفظُ القرآن من الضياع خصوصاً بعدما لحقت بالمسلمين في الحروب; خسارة كبيرة باستشهاد مجموعة كبيرة من القرّاء، فصار الحكم الكلي (لزوم حفظ القرآن) مبدأ لإجراء عمليات مختلفة عبر الزمان، وكلّها أُمور دينية مستمدّة من الحكم الكلي، أي لزوم حفظ القرآن والسنّة فعمدوا إلى كتابة القرآن وتنقيطه وإعراب كلمه وجمله، وعدّ آياته وتمييزها بالنقاط الحمراء، وأخيراً طباعته ونشره، وتشجيع حفّاظه وقرّائه وتكريمهم في احتفالات خاصّة، إلى غير ذلك من الأُمور التي تعتبر كلّها دعماً لحفظ القرآن وتثبيته، وإن لم يفعل بعضها رسول الله ولا أصحابه ولا التابعون، إذ يكفينا وجود أصل له في الأدلة.
٤ ـ إنّ من واجب المسلمين الاستعداد الكامل أمام هجمات الكفّار، وأخذ الحيطة والحذر في كلّ ما يحتمل خطره عليهم، يقول