البدعة وآثارها الموبقة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٠٨ - لا بدعة في ما فيه الدليل نصّاً أو إطلاقاً
كان في التاريخ الإسلامي أُناساً يفهمون ـ بصفاء أذهانهم وخلوص قرائحهم ـ أنّ ما ورد في الكتاب والسنّة من وصفه سبحانه بصفات الجمال والكمال أُسوة لما لم يرد، فللمسلم أن يدعو ربّه بأوصاف جميلة وإن لم ترد حرفياً في الكتاب والسنّة.
روى الطبراني: "انّ النبيّ عليه الصلاة والسلام مرّ على أعرابي وهو يدعو في صلاته ويقول: "يا من لا تراه العيون، ولا تخالطه الظنون، ولا يصفه الواصفون، ولا تغيّره الحوادث، ولا يخشى الدوائر، يعلم مثاقيل الجبال، ومكاييل البحار، وعدد قطر الأمطار، وعدد ورق الأشجار، وعدد ما أظلم عليه الليل، وأشرق عليه النهار، لا توارى سماء منه سماء، ولا أرض أرضاً، ولا بحرٌ ما في قعره، ولا جبل ما في وعره، إجعل خير عمري آخره، وخير عملي خواتمه، وخير أيّامي يوم ألقاك".
فوكّل رسول الله بالأعرابي رجلا، وقال: إذا صلّى فأتني به، وكان قد أُهْدِي بعض الذهب إلى رسول الله، فلمّا جاء الأعرابي، وهب له الذهب، وقال له: تدري لم وهبت لك؟
قال الأعرابي: للرحم التي بيني وبينك.
قال الرسول الكريم: إنّ للرحم حقّاً، ولكن وهبت لك الذهب لحسن ثنائك على الله"[١].
وأين هذا الكلام ممّا روي عن الشاذلي أنّه قال يقول: "من دعا بغير ما دعا به رسول الله فهو مبتدع"[٢].
١- محمد الغزالي، تراثنا الفكري في ميزان الشرع والعقل: ١٠٢.
٢- إسماعيل البروسوي، روح البيان ٩: ٣٨٥.