البدعة وآثارها الموبقة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٨٨ - الإسلام بين التزمّت والتحلل من القيود الشرعية
يكن؟
فقال: إنّما نهيتني عن التثويب. فقال له: لا تفعل. فكفّ زماناً. ثمّ جعل يضرب الأبواب، فأرسل إليه مالك.
فقال: ما هذا الذي تفعل؟ فقال: أردت أن يعرف الناس طلوع الفجر، فقال له مالك: لا تفعل، لا تحدث في بلدنا ما لم يكن فيه[١].
ومراده من التثويب هو ما يقوله المؤذن بين الأذان والإقامة "قد قامت الصلاة" أو "حيّ على الصلاة" أو "حيّ على الفلاح" أو قوله "الصلاة يرحمكم الله".
والعجب أنّ الشاطبي مع إمامته في الفقه ربّما يتأثّر أحياناً بهذه الكلمات فيقول: فتأمّل كيف منع مالك من إحداث أمر يُخف شأنه عند الناظر فيه ببادي الرأي، وجعلَه أمراً محدثاً، وقد قال في التثويب أنّه ضلال وأنّه بيّن لأنّ كلّ محدثة بدعة،وكلّ بدعة ضلالة، ولم يسامح المؤذن في التنحنح ولا في ضرب الأبواب لأنّ ذلك جدير بأنّ يتّخذ سنّة، كما منع من وضع رداء عبد الرحمن بن مهدي خوفاً من أن يكون حدثاً أحدثه.
٦ ـ يقول الشاطبي: وقد أحدث في المغرب المسمّى بالمهدي تثويباً عند طلوع الفجر وهو قولهم "أصبح ولله الحمد" إشعاراً بأنّ الفجر قد طلع، لإلزام الطاعة، وحضور الجماعة، وللغد ولكلّ ما يؤمرون به فيخصّه هؤلاء المتأخّرون تثويباً بالصلاة كالأذان، ونقل أيضاً إلى أهل
١- الشاطبي، الاعتصام ٢: ٦٩.