البدعة وآثارها الموبقة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٨٦ - الإسلام بين التزمّت والتحلل من القيود الشرعية
بما في عصر النبيّ تكون النتيجة حياد الإسلام عن الساحة، وبطلانه، مع أنّه خاتم الشرائع، وكتابه خاتم الكتب، ونبيّه خاتم النبيّين.
هلم معي ندرس آراء المتزمّتين في الأُمور العادية ثمّ نبكي على الإسلام وأهله:
١ ـ يقول الشاطبي: إنّ من السلف من يرشد كلامه إلى أنّ العاديات كالعبادات، فكما أنّنا مأمورون في العبادات بأن لا نحدث فيها فكذلك العاديات، وهو ظاهر كلام محمد بن أسلم، حيث كره في سُنّة العقيقة مخالفة من قبله في أمر العاديين، وهو استعمال المناخل، مع العلم بأنّه معقول المعنى نظراً ـ والله أعلم ـ إلى أنّ الأمر باتباع الأوّلين على العموم غلب عليه جهة التعبّد، ويظهر أيضاً من كلام من قال: أوّل ما أحدث الناس بعد الرسول الله المناخل[١].
٢ ـ يحكى عن الربيع بن أبي راشد; أنّه قال: لولا أنّي أخاف من كان قبلي لكانت الجبانة مسكني إلى أن أموت إذ السكنى أمر عادي بلا إشكال، ثمّ يقول: وعلى هذا الترتيب يكون قسم العاديات داخلا في قسم العباديات، فدخول الابتداع فيه ظاهر والأكثرون على خلاف هذا[٢].
٣ ـ روى الغزالي: أنّ رجلا قال لأبي بكر بن عياش: "كيف أصبحت" فما أجابه، قال: دعونا عن هذه البدعة[٣].
١- الشاطبي، الاعتصام ٢: ٧٩.
٢- الشاطبي، الاعتصام ٢: ٧٩.
٣- أبو حامد الغزالي، احياء العلوم ٢: ٢٥١ كتاب العزلة.