الاجتهاد و التقليد - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٧٨ - بقي الكلام في دوران الأمر بين الصغير و الفاسق و الميت
مسلم و الأسدي و يونس بن عبد الرحمن و أبان بن تغلب و زكريا بن آدم [١] مع عدم التقييد بتعذر الرجوع إلى الأعلم منهم إلى غير ذلك من الاخبار المؤيد باستمرار سيرة العوام من زمان الأئمة (عليهم السلام) إلى زماننا هذا من الرجوع إلى كل مجتهد من دون تفحص عن مجتهد آخر أعلم منه و بلزوم الحرج في الاقتصار على تقليد الأعلم لتعسر تشخيص الأعلم مفهوما و مصداقا و تعسر تحصيل فتاواه.
لكن الّذي يقتضيه الإنصاف ان شيئا منها لا ينهض للورود على الأصل فضلا عن معارضة ما تقدم من الأدلة الأخر أما الاستصحاب فلما مر مرارا من ان من شروطه القطع ببقاء موضوع الحكم الّذي تعلق به الحكم السابق، و لم يعلم ان التخيير في الزمان السابق، كان متعلقا بالمجتهدين من حيث هما مجتهدان، فإنه عين المدعى بل القابل بتقليد الأعلم يدعى ان التخيير كان متعلقا بهما من حيث انهما متساويان في العلم و قد يعارض هذا الاستصحاب استصحاب تعين الأعلم إذا كان المجتهد منحصرا فيه ثم حدث مجتهد آخر دون الأول في العلم.
و فيه نظر، و أما الإطلاقات المذكورة، ففيها بعد الغض عن النّظر في دلالة كثير منها على حجية الفتوى و لذا لم يعول بعض الأصحاب في ذلك الأعلى الإجماع و قضاء الضرورة ان إطلاقها موهون بوجهين:
أحدهما عدم إفادتها الا لحجية قول المفتي في نفسه لو خلى و طبعه كما هو الشأن في دليل حجية كل أمارة و أما حكم صورة التعارض فلا بد فيه من الرجوع إلى العقل أو النقل.
الثاني: انها بأسرها خطابات شفاهية مختصة بالمشافهين و إطلاق الحكم
[١] جامع أحاديث الشيعة الباب ٥ من أبواب المقدمات.