الاجتهاد و التقليد - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٧٦ - بقي الكلام في دوران الأمر بين الصغير و الفاسق و الميت
المرجحات مثل اعتضاد أحدهما بفتوى المشهور، أو بفتوى أعلم الأموات و نحو ذلك لا الاقتصار على الترجيح بالأعلمية أو بها و الأورعية.
قلت بعد تسليم ما ذكر من العمل بالمقبولة و أخواتها يدفع الرجوع إلى غير الأعلمية من المرجحات بالإجماع و لولاه لقلنا به فتأمل و سيجيء تتمة الكلام في ذلك.
و أما الجواب عما أورد على بناء العقلاء فبان الظاهر من أدلة التقليد من الكتاب و السنة و الإجماع و العقل كونه من باب الأمارات.
أما الكتاب فلان أمر المقلدين بالسؤال و الحذر و أمر المجتهدين بالتفقه و الإنذار يدل على ان المقصود وصول المقلد و إيصاله إلى الواقع من أوامر اللّه و نواهيه.
أما الاخبار فظاهرها وجوب أخذ معالم الدين فيكون المقصود أيضا الوصول إليها.
و أما الإجماع فالعمدة منه هو العملي الثابت باستقرار السيرة و استمرارها على ذلك من زمان الأئمة (صلوات اللّه عليهم) إلى زماننا هذا و معلوم ان رجوع الناس من جهة قصد الوصول إلى الواقع.
و أما العقل فدلالته على كونه من باب الأمارة الكاشفة عن الواقع أوضح من الكل فالمستفاد من أدلة التقليد بأسرها أنه مطلوب لمجرد التوصل به إلى الواقع لكونه أقرب الطرق بعد العلم و مثل هذا يصار عند تعارض فردين منه إلى الأقوى باتفاق العقلاء و إجماع العلماء على ما يظهر منهم في تعارض الأمارات عند المجتهد هذا مع انه لو شك في كون التقليد من باب أمارات المجتهد أو من باب البينة وجب المعاملة معه معاملة الأمارات أخذا بالقدر المتيقن بل الأصل في تعارض ما كان من قبيل الأسباب العمل بما يحتمل كونه راجحا في نظر الشارع