الاجتهاد و التقليد - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٤٧١ - فائدة (٢٨) الفرق بين مقام ثبوت التكليف و مقام الخروج عن عهدته
الفقه يتيسّر حصول اليقين بالنسبة إلى آحاده، إلاّ أنّه بالنّسبة إلى المجموع لا يتيسّر، بل لا يمكن، و ترجيح خصوص مقام على آخر من غير مرجّح شرعي ممّا لا يمكن، و التزام تحصيل اليقين مهما تيسّر بعنوان الوجوب ربّما يوجب العسر و الحرج أيضا، بل لعلّه لا يمكن، لعدم إمكان معرفة خصوص حدّ الواجب الّذي على تركه العقاب بحيث لا يحتمل الزّيادة و النقيصة أصلا و رأسا، حتّى يراعى في العمل، و في المقام تحصيل امتثال الواجب، فلا يدري عادة أنّه أيّه يختار، و أيّه لا يختار، و أيّ حدّ منه صار حرجا منفيّا و أيّ حدّ لم يصر، و التزام المقدّمات لحصول ذلك الحدّ يوجب العسر و الحرج بلا شبهة.
و بالجملة: ذلك أيضا ربّما ينافي الملّة السمحة السّهلة. لكن مع هذا يأمرون بالاحتياط استحبابا، و يبالغون، و لذا طريقتهم في الفقه أنّهم يقولون: الأقرب كذا، و الأحوط كذا، و أمثال هذه العبارة.
فإن قلت: الاحتياط كيف يتحقّق هنا؟ لأنّ جمعا منهم يقولون بحرمة الجهة، و دليلهم يقتضيها.
قلت: يقولون بحرمتها على من وافقهم رأيه، و إلاّ فهم متّفقون على أنّ كلّ مجتهد مكلّف بما ادّعى إليه اجتهاده، و كذا مقلّده، و متّفقون على أنّ المجتهد المتحيّر يجب عليه و على مقلّده الجمع بينهما كما عرفت، و كذا من لم يجتهد و لم يقلّد بمقتضى ما عرفت من البراهين، و متّفقون على حسن الاحتياط على المجتهد المعوّل على ظنّه مهما أمكنه.
و ما ذكرت من أنّ دليلهم يقتضيها.
ففيه: أنّ احتمال الحرمة إنّما هو من المقام الأوّل و هو مقام ثبوت التكليف، و الثّاني: مقام الخروج عن العهدة كما ذكرت في أوّل الفائدة.
و جميع الفقهاء متّفقون، على أنّه ما لم يتمّ الحجّة لم يحرم شيء، و لم يكن