الاجتهاد و التقليد - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٣٨ - تطوّر علم الأصول بعد الأمين الأسترآبادي
المجموعة إلاّ (الوافية) الّذي هو من خير ما ألّف في هذا العلم على ما فيه من إيجاز و قد طبع الكتاب قبل زمن طويل في الهند و نفذ في حينه، و لم يعد لهذا الكتاب وجود و أثر في الأوساط العلميّة حتّى أقدم أخيرا مجمع الفكر الإسلامي بإعادة طبعه و إخراجه بصورة جيّدة، و قد تمّ تحقيق هذه الطبعة بجهود أخينا الجليل السيّد محمّد حسين الكشميري حفظه اللّه و جزاه اللّه خيرا.
و للشيخ الأنصاري في (فرائد الأصول) اهتمام بليغ بهذا الكتاب فهو يذكره و يشيد بآرائه و ينتقده باحترام خاصّ.
و قد سبق الفاضل التوني معاصريه في تنظيم أبواب الأصول و نقد المنهج الأصولي المعمول به لدى العلماء في عصره و من قبلهم. فهو يرى أنّ علم الأصول ينقسم إلى شطرين، مباحث الألفاظ و المباحث العقليّة و هو التقسيم المعمول به إلى حدّ ما حتّى اليوم. و يرى أنّ مباحث مقدّمة الواجب و الضدّ و المفاهيم يجب أن تندرج في المباحث العقليّة دون مباحث الألفاظ في الوقت الّذي كان العلماء المعاصرون له و من قبلهم يدرجون هذه المباحث في بحث الألفاظ.
و حتّى اليوم، فإنّ المنهج المعمول به و المتعارف في الكتب الأصوليّة و دروس الأصول هو درج هذه الأبحاث في مباحث الألفاظ، فالمحقّق الخراسانيّ مثلا وضع هذه المباحث في المجلّد الأوّل من كتابه (كفاية الأصول) و هو المجلّد الخاصّ بمباحث الألفاظ ... و في (الوافية) يضع الفاضل التوني هذه المباحث ضمن الأبحاث العقليّة تحت عنوان (التلازم بين الحكمين) و قد وجدنا من المتأخّرين المحقّق الشيخ محمّد الحسين الأصفهانيّ يلتزم بهذا النظم إلى حدّ مّا في كتابه القيّم الّذي وضعه في أصول الفقه و هو: (الأصول