الاجتهاد و التقليد - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٧٢ - دراسة أهمّ النظريّات الأصوليّة للوحيد البهبهاني
و بهذا النهج من البحث نصل بالدقة إلى ما يريده (قدّس اللّه نفسه)من ابتناء مسألة (قبح العقاب بلا بيان) علميا على عدم وجود (حق الطاعة) للمولى على المكلف في مرحلة سابقة فيما لم يصل التكليف إلى المكلف بصورة قطعية.
يقول (رحمه اللّه) في كلام سابق له نقلناه في مناقشته لتقرير المحقق الأصفهاني: «فلا بدّ أن يتّجه البحث إلى أنّ حق الطاعة للمولى هل يشمل التكاليف الواصلة بالوصول الاحتمالي أو يختصّ بما كان واصلا بالوصول القطعي» [١].
و هو كلام دقيق وجيه، لا ريب فيه.
و قد حرصنا نحن أن نسلك هذا النهج فنثبت أوّلا، في النقطة الأولى من البحث نفي حقّ الطاعة للمولى على المكلّف فيما لم يصله التكليف بصورة قطعية بعد التحرّي و البحث عنه في مظانّه.
و إذا ثبت لنا ذلك بموجب حكم العقل العملي، كما أسلفنا، رتّبنا على ذلك حكم العقل القطعي بقبح عقاب المولى للمكلّف عند مخالفته للتكليف إذا لم يصله التكليف وصولا قطعيا، و هو معنى القاعدة المعروفة لدى المشهور من الأصوليين ب(قبح العقاب بلا بيان).
و هذه القاعدة- كما نرى- مزج بين حكمين عقليين، و ليس حكما عقليا واحدا.
و نقطة الارتكاز في نقد المحقق الشهيد (رحمه اللّه) لكلمات المحققين من الأصوليين هي اعتبار القاعدة منطلقة من حكم عقلي واحد، و ليست تركيبا من حكمين عقليين بالطريقة التي شرحناها.
[١] دروس في علم الأصول، القسم الثاني من الحلقة الثالثة: ٣٠، ٣١.