الاجتهاد و التقليد - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٧١ - دراسة أهمّ النظريّات الأصوليّة للوحيد البهبهاني
فإنّ الإمساك بالمعروف هو الإمساك بما يتعارف عليه العقلاء في مثل هذه الموارد من الرفق و الإنفاق و الإحسان.
و أين ذلك من حكم العقلاء جميعا على إثبات أو نفي حقّ الطاعة للمولى على المكلّف عند وجود أو عدم هذا الشرط.
و إذا ثبت أنّ هذا الحكم حكم عقلي من أحكام العقل العملي فلا نحتاج في حجيته إلى إمضاء الشارع و إنما يلازمه الحكم الشرعي بموجب حكم العقل النظريّ، من باب الملازمة بين حكم العقل و حكم الشرع.
و شتان بين إمضاء الشارع للسيرة العقلائية- الذين يؤول أمره كما يقول المحقّق الشهيد (رحمه اللّه) إلى البراءة الشرعية- و بين الملازمة بين حكم العقل العملي و الحكم الشرعي الّذي قررناه في هذا التقرير.
نعم، لا شك انّ للمولى، إذا وجد أهمية متميزة لبعض أحكامه أن يأمر المكلف بالاحتياط فيما لم يصله الحكم على نحو القطع و اليقين، كما في موارد الدماء و الأموال و الفروج مثلا لاهتمام الحاكم و المولى به أكثر من غيره، و لكن بشرط تبليغ الأمر بالاحتياط، و من دون التكليف بالاحتياط، لا تحق له الطاعة من دون وصول التكليف.
و لا إشكال عند القائلين بالبراءة العقلية بوجوب الاحتياط عند ما يأمر المولى بالاحتياط فيكون المورد من موارد الاحتياط الشرعي.
النقطة الثانية:
و يحكم العقل كذلك حكما قطعيا بقبح العقاب على المولى الحكيم للمكلفين إذا خالفوه في أمر أو نهي في كل مورد ليس له حق الطاعة عليهم، لأنّ العقاب و المؤاخذة فيما لا يكون للمولى على المكلف (حق الطاعة) قبيح و مخالف للعدل و الحكمة.