الاجتهاد و التقليد - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٧٠ - دراسة أهمّ النظريّات الأصوليّة للوحيد البهبهاني
الطاعة في حال عدم الوصول القطعي للتكليف، مع التحرّي عنه في مظانّه، و ثبوت حقّ الطاعة للمولى على المكلّف عند الوصول القطعي للتكليف.
و هذا الحكم العقلي من مدركات العقل العملي و مثله في ذلك مثل حكم العقل بحسن العدل و قبح الظلم، و هو حكم عقلي قطعي، و إمارة ذلك تطابق العقلاء على ذلك.
و لا تتوقف حجية مثل هذه الأحكام العقلية على إمضاء الشارع لها ليصح كلام المحقق الشهيد (رحمه اللّه) في ردّه حيث يقول (رحمه اللّه): «و كأنّهم قاسوا ذلك ببعض المولويات العقلائية التي لا تثبت في غير موارد وصول التكليف، نعم لو قيل بأنّ الشارع أمضى السيرة و الطريقة المعتادة في المولويات الثابتة عند العقلاء و بمقدار ما تستوجبها من الحقّ فلا بأس به، و يكون مرجع هذا بحسب الحقيقة إلى البراءة الشرعية المستكشفة عن طريق إمضاء السيرة العقلائية» [١].
فإنّ المورد ليس من موارد السيرة العقلائية قطعا، و إنّما هو من موارد حكم العقل العملي، شأنه في ذلك شأن حكم العقل بحسن العدل و قبح الظلم و إمارة ذلك جزم العقل و حكمه بثبوت و نفي حق الطاعة عند وجود هذا الشرط و عدمه، و السيرة العقلائية هي السلوك الخارجي للعقلاء، و المرتكزات العقلائية و هي عبارة أخرى عن عرف العقلاء في شئون الحياة، كما يقول تعالى في الطلاق: ... فَإِمْسٰاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسٰانٍ ... [٢].
[١] بحوث في علم الأصول، مباحث الحجج و الأصول العمليّة ١: ٣٠، تقرير السيّد محمود الهاشمي.
[٢] البقرة: ٢٢٩.