الاجتهاد و التقليد - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٥١٢
ذلك هذا الحين هذا القدر وسعه، و هذا الّذي أدّى إليه اجتهاده، و هو مكلّف، و لٰا يُكَلِّفُ اللّٰهُ نَفْساً إِلّٰا وُسْعَهٰا [١].
و لأنّه لو لم يكفه لم ينفعه اجتهاده ما دام حيّا، فلا بدّ له من التّقليد، و ربّما لم يوجد له فتوى فقيه حتّى يقلّده، و التزام الاحتياط بالنّسبة إلى جميع المسائل حرج، بل تكليف بما لا يطاق، و ترجيح البعض من غير مرجّح فاسد على حسب ما عرفت سابقا.
مع أنّ الفقهاء متّفقون على أنّ المجتهد لا يجوز له تقليد غيره، و يريدون من المجتهد هذا الّذي ذكرناه، لأنّه بعد اطّلاعه على جميع ما له دخل في الفهم و بذل جهده فيه يظهر عنده أنّ حكم اللّه كما فهمه، و غيره ليس حكم اللّه، فإن كان فتواه موافقا لفتوى الكلّ فنعم الوفاق، و يتعيّن عليه العمل به، و كذا إن كان موافقا لفتوى المشهور أو الأكثر لغاية قوّة فتواه.
و أمّا إذا وافق البعض دون البعض فكذلك لما عرفت، سيّما و أنّ المجتهد في مثله يبذل جهده في تعريف دليل المخالف و صحّته و سقمه، و يبالغ، و مع ذلك يجد أنّ الحقّ معه و مع من وافقه، و كذا لو خالف البعض و لم يجد موافقا، لأنّ الظاهر عنده أنّ حكم اللّه كذا، و أنّ ما عليه البعض ليس حكم اللّه، فكيف يصحّ التمسّك به، و يدع فتواه؟! مع أنّه في هذا المقام يبالغ أزيد ممّا تقدّم.
و أمّا إذا خالف فتوى الكلّ فيجب عليه ترك فتواه، لأنّه خطأ البتّة، و كذلك لو خالف المشهور بين القدماء و المتأخّرين إلاّ النادر، و ذلك النّادر أيضا كان رجع عن فتواه، و وافق القوم، و يظهر ذلك مع أنّه في كتابه المتأخّر
[١] البقرة: ٢٨٦.