الاجتهاد و التقليد - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٥١١
بالعدالة أو الموثقيّة أيضا أو الحسن أيضا أو القوّة أيضا، أم لا و أنّ الضعيف ينجبر أم لا؟ و الجوابر ما هي؟ إلى غير ذلك ممّا ذكرنا في الفوائد. مثل: أنّ العدالة هل هي الملكة، أو حسن الظّاهر، أو عدم ظهور الفسق؟ و أنّ ثبوتها من باب الشّهادة أو الخبر أو الظنّ الاجتهادي؟ و يتجسّس عن الثبوت، و في الثّبوت يحتاج غالبا إلى الاجتهاد، بل كلّيّا- كما ذكرنا- إلى غير ذلك ممّا يتعلّق بالسّند، أو المتن، أو الدّلالة، أو رفع التعارض، أو علاجه، إلى غير ذلك ممّا ذكرناه في الفوائد و الملحقات، فإنّ جميعها معالجات للاحتمالات و الاختلافات الّتي لا بدّ من علاجها، حتّى يتمكّن من الاستدلال بعنوان الاجتهاد لا بالتقليد، فجميع الشرائط إنّما هي علاجات الاستدلال بالاجتهاد و لا يمكن إلاّ بها- اللّهمّ إلاّ أن يكون مقلّدا.
فإذا حصل المسألة بالنحو الّذي ذكرناه فهو مجتهد.
و مع ذلك، الأحوط أن يعرض اجتهاده على اجتهاد المجتهدين: فإن وجده في الغالب يوافق طريقتهم، فليحمد اللّه تعالى على هذه النّعمة العظمى حمدا كثيرا كثيرا، و يشكره شكرا كثيرا كثيرا، فيظهر أنّه نال هذه الرّتبة الهنيّة السنيّة، و يتضرّع إليه في حفظه عن الخلاف في البقيّة.
و إن وجده بخلاف ذلك فليتّهم البتّة نفسه نهاية التّهمة، و ليسرع في إصلاحها بالمجاهدات و التضرّعات و الاستمدادات و غيرها، و تخليتها عن الشوائب، و تخليصها عن المعايب، حتّى يهب اللّه تعالى له هذه الرّتبة.
و هذا القدر يكفي، يعني أيّ مسألة تحتاج إلى الاجتهاد،- سواء كان مقدّمة الفقه أو نفسه- حين ما أراد الاجتهاد فيها استفرغ وسعه ذلك الحين، فأيّ شيء أدّاه إليه اجتهاده يكفي، و إن كان يحتمل عنده أنّه بعد ما زاد مهارته أو ممارسته ربّما يتغيّر ظنّه، إلاّ أنّ الظّاهر عنده أنّه ليس كذلك، و مع