الاجتهاد و التقليد - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٥١ - دراسة أهمّ النظريّات الأصوليّة للوحيد البهبهاني
التنظير و التقسيم للشكّ:
يغطّي مباحث الشكّ في علم الأصول الحديث مساحة واسعة من هذا العلم، إن لم يغطّ معظم مسائل و مباحث هذا العلم، و ذلك لأنّ الأصول العمليّة جميعا تندرج في مباحث الشكّ، و مباحث الأصول العمليّة من أوسع و أهمّ مباحث هذا العلم.
و لم يكن للشكّ في دراسات القدماء، للأصول عنوان خاصّ و باب معيّن، فضلا من أن يغطّي هذا العنوان مساحة واسعة كالمساحة التي يستوعبها هذا العنوان من علم الأصول في كتاب (فرائد الأصول) للشيخ الأنصاري و ما صدر بعد هذا الكتاب من الدراسات الأصوليّة.
و الشيخ الأنصاري (رحمه اللّه) هو رائد أوّل تنظيم منهجيّ لمباحث الشكّ في علم الأصول من دون شكّ، كما هو رائد التنظيم المنهجي الحديث للمباحث العقليّة عموما، و التي تشمل مباحث القطع و الظنّ و الشكّ، و لكنّ الوحيد البهبهاني هو مؤسّس التنظير الحديث للشك، و تقسيم الشكّ إلى الشكّ في التكليف و الشكّ في المكلّف به، و هذا الفتح في هذا العلم ممّا يسّره اللّه تعالى لهذا العبد الصالح الّذي آثره اللّه بفتوحات جمّة في هذا العلم و ليس من شكّ أنّ علم الأصول الحديث مدين في هذا التنظير و التقسيم للشكّ للوحيد البهبهاني (رحمه اللّه).
و ما استنبطه الوحيد (رحمه اللّه) من الوظيفة لكلّ من حالتي الشكّ في التكليف و الشكّ في المكلّف به، بحكم العقل، ممّا لا نجد له ذكرا واضحا بصورة منهجيّة و منظّمة في آثار المحقّقين من علماء الأصول ممّن سبقوا الوحيد (رحمه اللّه) و نحن فيما يلي نستعرض كلمات الوحيد (رحمه اللّه تعالى) في أقسام الشكّ.