الاجتهاد و التقليد - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٣٤ - الدليل العقلي بين الأصوليّين و الأخباريّين
الأصوليّة في التفريق بين الظنّ و الرّأي الّذي لا يغني عن الحقّ من جانب و بين حكم العقل القطعي من جانب آخر لما سلكوا هذا المسلك العسير من الرّأي.
فإنّ الحجّة عند الأصوليّين هو الدليل الّذي يثبت متعلّقه ثبوتا قطعيّا سواء كانت حجيّته ذاتيّة و هو القطع (العلم) أو كانت حجّيّته عرضيّة و هي الطرق و الأمارات التي تثبت حجّيّتها بدليل قطعي و حجّيّة القطع ذاتيّة لا يمكن أن تناله يد التشريع لا سلبا و لا إيجابا فإنّ القطع هو انكشاف المقطوع به للقاطع، و ما كان كذلك كانت الحجّيّة حاصلة له بالذات، و لا معنى لتحصيل ما هو حاصل بالذات، كما لا معنى لسلبها، و أمّا الأمارات و الطرق الظنّيّة فإنّ حجّيّتها تؤول أخيرا إلى ما يكون حجّة بالذات أخذا بالقاعدة العقليّة المعروفة القائلة (إنّ كلّ ما بالعرض لا بدّ أن ينتهي إلى ما بالذات).
و من لوازم الحجّيّة العقليّة: المنجزيّة و المعذريّة، فيحكم العقل بحسن عقاب العبد على تقدير مخالفة الحجّة إذا أصابت الحجّة الواقع، كما يحكم بقبح عقابه و إعذاره على تقدير موافقة الحجّة أصابت الحجّة الواقع أم لا. و هذه القضايا من بديهيّات علم الأصول.
و لا سبيل للنقاش في شيء من ذلك و الأدلّة العقليّة قائمة على هذه البديهيّة.
و أمّا الرّأي الّذي يستند الظنّ و لا يستند حجّة ذاتيّة أو حجّة مجعولة من قبل الشارع قطعا فلا شأن له في الاستنباط.
و لو أنّ الأخباريّين كانوا يستوعبون هذه البديهيّة في الحجّيّة لما حدث هذا الصدع في الاجتهاد، و لما تجاوز الخلاف بينهم و بين الأصوليّين الخلاف الصغروي في قيام الحجّة و عدمها، لا التشكيك في أصل حجّيّة