عمارة قبور النبي و أهل بيته« ص» مشعر إلهي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٨ - من هم باب حطة
الله (ص) كما صرح بذلك القرآن الكريم: [فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ وَ نِساءَنا وَ نِساءَكُمْ وَ أَنْفُسَنا وَ أَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ] [١].
فعلي أيضاً هو باب حطة فضلًا عن الأحاديث التي مرت سابقاً وبنص آية التطهير: [إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً] [٢].
فأهل البيت (عليهم السلام) هم باب حطة، وكما أشارت النصوص بذلك، ومن ثم يتبين من كل هذا أن مراقدهم الشريفة هي باب حطة فلا بد أن يدخل الى قبورهم بتذلل وخشوع وأن لا يعصى الله فيها.
البرهان السابع: قوله تعالى: [إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً] [٣]، وقوله تعالى: [إِذْ ناداهُ رَبُّهُ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً] [٤].
إن الوادي المقدس ليس هو بيت المقدس، وليس هو من المساجد الثلاثة- مكة المكرمة والمدينة المنورة والقدس- فإذن منشأ التقديس الوادي المقدس وهو المكان الذي تكلم فيه الباري تعالى مع موسى (ع)، فإن أول لقاء حدث فيه تكليم مع الباري (عزوجل) في وادي طوى، فجعل الله تبارك وتعالى هذا المكان مباركاً كما في قوله تعالى: [نُودِيَ مِنْ شاطِئِ الْوادِ الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبارَكَةِ] [٥].
إذاً توجد هناك بقع أو أرض مقدسة ومباركة وهذا التقديس والتبريك والتعظيم لها لم يأتي من أي أحد كان، بل الله تعالى هو الذي عظمها وقدسها وبارك فيها، ولعظمتها قسم الله تعالى بهذه البقعة كما في سورة التين (وطور سيناء) كما مر ذكر هذا مفصلًا. والمهم أن طور سيناء هو تلك البقعة المباركة والوادي المقدس الذي كلم الله تعالى فيه موسى (ع) وهذا ما ذهب إليه جمع من المفسرين من الخاصة والعامة.
وقد فسرت (طوى) لأنه طوي بالبركة مرتين [٦]، فهذه البقعة المباركة شَعَّرها
[١] آل عمران: ٦١.
[٢] الأحزاب: ٣٣.
[٣] طه: ١٢.
[٤] النازعات: ١٦.
[٥] القصص: ٣٠.
[٦] الدر المنثور ج ٤٩٢: ٥