عمارة قبور النبي و أهل بيته« ص» مشعر إلهي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٩ - من هم باب حطة
الباري تعالى وقدسها لورود موسى (ع) إليها: [فَلَمَّا جاءَها نُودِيَ أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ وَ مَنْ حَوْلَها وَ سُبْحانَ اللَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ] [١].
ولم تكن تلك البقعة من المساجد التي أوقفها سبحانه وتعالى وليس كل ما يشعر من قبل الله يكون مسجداً. فقد شعر الله تعالى منى في الحج وجعل المبيت فيها من العبادات الواجبة، وكذلك الوقوف في عرفة كما يقول النبي (ص): (إنما الحج عرفة) وهي أيضاً ليس بمسجد، وكذلك الوقوف في المزدلفة، حتى قال تعالى: [فَإِذا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرامِ] [٢]. وأيضاً شعر تعالى الصفا والمروة: [إِنَّ الصَّفا وَ الْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ] [٣]. فكل هذه الأماكن لم تكن من المساجد ومع ذلك شعرها الله تعالى وجعلها أماكن مقدسة لأن بعض الأنبياء (عليهم السلام) وطؤوها ونزلوا فيها وإليك نص الروايات التي تشير الى ذلك:
١- منى: عن معاوية بن عمار عن ابي عبد الله (ع) قال: إن جبرئيل أتى إبراهيم (ع) فقال تمن يا إبراهيم فكانت تسمى منى [٤].
٢- عرفات: أيضاً عن معاوية بن عمار قال: سألت أبا عبد الله (ع) عن عرفات لم سميت عرفات؟ فقال إن جبرئيل (ع) خرج بإبراهيم (صلوات الله عليه) يوم عرفة فلما زالت الشمس قال له جبرئيل يا إبراهيم أعترف بذنبك وأعرف مناسكك فسميت عرفات لقول جبرئيل (ع) إعترف فأعترف [٥].
٣- الصفا والمروة: عن أبي عبد الله (ع) قال: سمي الصفا صفا لأن المصطفى آدم هبط عليه فقطع للجبل أسم فمن أسم آدم (ع) يقول الله تعالى: [إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَ نُوحاً وَ آلَ إِبْراهِيمَ وَ آلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ] [٦] وهبطت حواء على المروة وإنما
[١] علل الشرائع ج ١٤٢: ٢.
[٢] البقرة: ١٩٨.
[٣] البقرة: ١٥٨.
[٤] علل الشرائع، ج ١٤٢: ٢.
[٥] ) المصدر السابق.
[٦] آل عمران: ٣٣.