عمارة قبور النبي و أهل بيته« ص» مشعر إلهي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٢ - القاعدة والفقهاء
توصف البقعة أنها حرم أمير المؤمنين (ع)، هي مسجد الكوفة والقبر الشريف وما بينهما.
إذاً مواضع وقبور المشاهد المشرفة مشاعر إلهية يندب الصلاة فيها، وتندب كل أشكال العبادة إيضاً.
الثانية: وفي قبال ذلك المذاهب الإسلامية الأخرى كالأحناف والشوافع والحنابلة فإنهم يذكرون في آخر كتاب الحج زيارة قبر النبي (ص) [١].
ونقل السمهودي [٢] في وفاء الوفاء: قد أنعقد الإجماع على تفضيل ما ضم الأعضاء الشريفة، حتى على الكعبة المنيفة [٣].
وقال في خطبة الكتاب: وتشرفت بالخدمة في إعادة بنيانها، وتجنبت شهود نقض أركانها، وحضيت بالوقوف على عرصتها، وتمتعت باتشاق تربتها، ونعمت العين بالأكتحال بأرضها الشريفة، ومحال الأجساد المنيفة، فامتلأ القلب حياء ومهابة، ..... [٤].
فإذن هو يتشرف ببناء الحجرة الشريفة، ويفتي بالإجماع على أن أعضاء جسد الرسول أفضل حتى من الكعبة، وسوف نستشهد بأكثر من هذا كما سيأتي في طيات هذا الكتاب.
فقد روى الحسن عن أبي حنيفة أنه إذا كان الحج فالأحسن للحاج أن يبدأ بالحج ثم يثني بالزيارة جاز، وهو ظاهر. أذ يجوز تقديم النفل إذا لم يخش الفوت بالإجماع.
ثم يقول: فإن مَرَّ بالمدينة كأهل الشام بدأ الزيارة لا محالة، لأن تركها مع قربها
[١] أتجه الى القبر الشريف، مستقبلًا له ومستدبراً القبلة، فيسلم على رسول الله (صلى الله عليه وآله) قائلًا: السلام عليك يا رسول الله .. فقه السنة ج ٥٢٣: ١.
[٢] هو الإمام الحجة نور الدين أبو الحسن علي بن عبد الله بن أحمد الحسني الشافعي السمهودي، مؤرخ المدينة المنورة ومفتيها، ولد في سمهود (بصعيد مصر) سنة ٨٤٤ ه- (١٤٤٠ م) ونشأ في القاهرة، وأستوطن المدينة سنة ٨٧٣ ه-. توفي في المدينة المنورة سنة (٩١١ ه-) وفاء الوفاء ج ٥: ١
[٣] وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى ج ٣١: ١.
[٤] نفس المصدر: ص ٧.