عمارة قبور النبي و أهل بيته« ص» مشعر إلهي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٧٠ - التوسل والتوحيد
المجيء الفيزيائي البدني، أي حضور نفس ذلك البدن المذنب في المكان الذي فيه بدن النبي (ص)، فلربما مذنب يجيء إلى النبي (ص)، ولكن ليس في قلبه إقرار وتسليم لولاية النبي (ص) كما في زوجتي نوح ولوط (عليهما السلام): [كانَتا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبادِنا صالِحَيْنِ فَخانَتاهُما فَلَمْ يُغْنِيا عَنْهُما مِنَ اللَّهِ شَيْئاً وَ قِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ] [١] فقد كانت أحداهما بين أحضان أحد أنبياء أولوا العزم ومع ذلك أدخلها الله النار لأن قلبها كان يعاند نبوة زوجها، فإن المجيء هو تسليم القلب للأجارة، وإن المجيء لأهل بيته (عليهم السلام) هو المجيء إلى نفس النبي (ص)، وآيات القرآن دوماً سائرة إلى يوم القيامة ما عدا المنسوخة منها.
يقول السمهودي: إعلم أن الأستغاثة والتشفع بالنبي (ص) وبجاهه وبركاته إلى ربه تعالى من فعل الأنبياء والمرسلين، وسير السلف الصالحين، واقع في كل حال، قبل خلقه (ص) وبعد خلقه، في حياته الدنيوية ومدة البرزخ وعرصات القيامة [٢].
إثبات سماع الميت للحي:
إن عمدة المستمسك الذي يستندون إليه هو ما في بعض الآيات: [إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى وَ لا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعاءَ] [٣]، [وَ ما أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ] [٤]: وما شابه ذلك، أو أن تأثير من انتقل إلى الدار الآخرة اقل من تأثير من هو باق في دار الدنيا.
والحال أن اصطلاح القران واستعمال القران للميت ولمن في القبور لا يراد به- ربما- المعنى المتبادر لدينا، أن الميت هو من انتقل من دار الدنيا إلى دار الآخرة، وإن استعمل القران الكريم الموت في هذا المعنى [إِنَّكَ مَيِّتٌ وَ إِنَّهُمْ مَيِّتُونَ ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ] [٥] استعمل الموت والميت والموتان في من انتقل من هذه الدار إلى تلك الدار، لكن في تلك الآيات التي يستشهدون فيها أن الموتى لا يسمعون أو ما شابه ذلك أو لا يضرون أو لا ينفعون.
[١] التحريم: ١٠.
[٢] وفاء الوفاء ج ١٩٣: ٤.
[٣] النمل: ٨٠.
[٤] فاطر: ٢٢.
[٥] الزمر: ٣١ ٣٠.