عمارة قبور النبي و أهل بيته« ص» مشعر إلهي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٣١ - الحكمة في النهي عن جعل القبور محلا لسجود الصلاة
وأعترف ابن تيمية في منهاج السنة ان النهي عن عبادة الأصنام وهو اتخاذ قبره وثناً أي نصب التماثيل كأصنام على القبر [١].
الجواب بالاستدلال على هذه الأحاديث:
أن لسان هذه الروايات رادعة عن اتخاذ الأوثان من الصور والتماثيل التي على هيئة رسم صاحب القبر من الأنبياء أو الصالحين، فتُتخذ تلك التماثيل والصور أصناماً تعبد كآلهة على نسق ما يفعله المشركون هي بعيدة كل البعد عن عمارة قبر النبي (ص) واتخاذ قبره وروضته مكاناً لعبادة الله والتوجه به إلى الله و المراد من هذه الروايات ذلك دون عمارة قبر النبي (صلى الله عليه وآله) وتشعيره موطناً عبادياً ويدل على ذلك ما ورد في جملة من القرائن.
منها: ما سيأتي في أدلة وجوب عمارة قبر النبي (ص) من تشعير قبره مشعراً عبادياً كما في قوله (ص) المستفيض المتواتر: (ما بين منبري وبيتي روضة من رياض الجنة) ومفاده الحث على اتخاذ قبره مشعراً لعبادة الله كما في قوله تعالى: [وَ اتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى] [٢].
ومنها: ما سيأتي في أدلة الوجوب من الروايات الحاثة أكيداً على زيارة قبره الشريف وتوقيت فعل الحج بزيارته.
ومنها: ما مر في ألفاظ بعض هذه الطائفة من الروايات التي استدلوا بها من التصريح بأن هؤلاء الذين لعنوا قد صوروا على صور الأنبياء والصالحين تماثيلًا فعبدوها وهو مفاد ذكر لفظة تماثيل.
الحكمة في النهي عن جعل القبور محلا لسجود الصلاة:
ومن ثم حمل ابن حبان في صحيحه بعد ما روى عن ابن عباس أتى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) على قبر منبوذ فصلى عليه فصلينا معه قال أبو حاتم في هذا الخبر بيانٌ واضح أن صلاة المصطفى (صلى الله عليه وسلم) على القبر إنما كانت على قبر منبوذ والمنبوذ ناحية فدلتك هذه
[١] منهاج السُنة ج ٢٧: ١.
[٢] البقرة: ١٢٥.