عمارة قبور النبي و أهل بيته« ص» مشعر إلهي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٦٨ - التوسل والتوحيد
ولذلك أكمل المخلوقات كمالًا أعرف للرب، وإذا قلت الكمالات قَلَتْ بالباري معرفته: [وَ إِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ] [١] فالله تعالى يصف ذلك الكمال النبوي بالعظيم، وبهذا الكمال والخلق أزداد (ص) قرباً إلى الباري تعالى وكان هو الوسيلة إليه تعالى، أما هو (ص) فوسيلته نفسه والمراتب العليا من ذاته الشريفة لأنه يستدل بالصفات ألتي أودعها الله فيه على صفات خالقه: [وَ جَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَ أُمَّهُ آيَةً]، ومن ثم الوسيلة أو الوسائل التي يتوسل بها إلى الله (عزوجل) هي أعاظم المخلوقات فهي آيات وهي أسماء ألهية أيضاً، لأن الأسم من السمة والسمة علامة.
فعن هشام بن الحكم أنه سأل أبا عبد الله (ع) عن أسماء الله واشتقاقها: الله مما هو مشتقُّ؟
فقال: يا هشام الله مشتق من إله وإله يقتضي مألوهاً والأسم غير المسمى، فمن عبد الأسم دون المعنى فقد كفر ولم يعبد شيئاً، ومن عبد الأسم والمعنى فقد أشرك وعبد الأثنين، ومن عبد المعنى دون الأسم فذاك التوحيد، أفهمت يا هشام؟! قال: قلت: زدني قال: لله تسعة وتسعون أسماً فلو كان الأسم هو المسمى لكان كل أسم منها إلهاً ولكن الله معنى يُدلُّ عليه بهذه الأسماء وكلها غيره، يا هشام الخبز أسم للمأكول، والماء أسم للمشروب، والثوب أسم للملبوس، والنار أسم للمحرق، أفهمت يا هشام فهماً تدفع به وتناضل به أعدائنا المتخذين مع الله (عزوجل) غيره؟ قلت: نعم، فقال: نفعك الله به وثبتك يا هشام، قال: فوالله ما قهرني أحد في التوحيد حتى قمت مقامي هذا [٢].
فالسبيل إلى معرفته هي آياته وأسمائه، فأقامة التوحيد ومعرفة التوحيد هو بطاعتهم: [يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ] [٣].
بل إن من شرائط صحة التوبة هو التوسل بهم: [وَ إِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَ آمَنَ وَ عَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى] [٤] فلا تحصل المغفرة ولا التوبة ولا الإيمان ولا يقبل
[١] القلم: ٤.
[٢] الكافي ج ١١٤: ١.
[٣] ) النساء: ٥٩.
[٤] طه: ٨٢.