عمارة قبور النبي و أهل بيته« ص» مشعر إلهي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٦٩ - التوسل والتوحيد
العمل الصالح إلا بشرط الهداية، والمراد من الهداية في هذه الآية المباركة مقام الإمامة، لأنها تعني الإيصال إلى المطلوب، وهي مرحلة بعد مقام النبوة الذي هو إراءة الطريق فقط [١].
بل أن أي توجه إلى الحضرة الربوبية وأن لم يكن في العبادة بل لنيل أي مقام لا بد من التوجه بالنبي (ص) وأهل بيته (عليهم السلام)، وهذا يشمل حتى الأنبياء.
وهذا التوسل لا يخص النبي في حياته بل حتى بعد مماته، فعن علي أمير المؤمنين (ع) قال: قدم علينا إعرابي بعدما دفنا رسول الله (ص) بثلاثة أيام فرمى بنفسه على قبر النبي (ص) وحثا من ترابه على رأسه وقال: يا رسول الله قلت فسمعنا قولك، ووعيت عن الله سبحانه فوعينا عنك، وكان فيما أنزل عليك: [وَ لَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ ....] الآية. وقد ظلمت وجئتك تستغفر لي. فنودي من القبر: قد غفر لك [٢].
فاللواذ بالنبي (ص) ليس في حياته فقط لأن تشريع التوبة عام حتى بعد وفاته بل وحتى قبل ولادته (ص) كما توسل آدم (ع) بالنبي (ص) عندما طلب التوبة من الله (عزوجل)، فقد روي عن عمر بن الخطاب أنه قال: قال رسول الله (ص): (لما أقترف آدم الخطيئة، قال: يا رب أسألك بحق محمد لما غفرت لي، فقال الله: يا آدم وكيف عرفت محمداً ولم أخلقه؟ قال: يا رب لأنك لما خلقتني بيدك ونفخت فيّ من روحك رفعت رأسي فرأيت على قوائم العرش مكتوباً: لا إله إلا الله، محمداً رسول الله، فعرفت أنك لم تضف إلى أسمك إلا أحب الخلق إليك، فقال الله تعالى: صدقت يا آدم إنه لأحب الخلق إليَّ، إذ سألتني بحقه فقد غفرت لك، ولولا محمد ما خلقتك) [٣].
وهذا مما يدل على أن هذه القاعدة ليست خاصة في زمان معين وإنما هي عامة لكل الأزمنة والأوقات من آدم إلى يوم القيامة، فإن حمى الرسول هو حمى الله تعالى، وحرم الرسول (ص) هو حرم الله تعالى، والمجيء إلى رسول الله (ص) ليس هو خصوص
[١] الإمامة الإلهية ج ١٠٢: ٤.
[٢] وفاء الوفاء ج ١٨٦: ٣.
[٣] وفاء الوفاء ج ١٩٣: ٤.