عمارة قبور النبي و أهل بيته« ص» مشعر إلهي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥٥ - آيات أخرى
أن النور مستمر حتى في القبر فكذلك قبر علي وفاطمة (عليهما السلام) يجب أن يشيدا و يعمرا، لأنه يجب أن ترفع وتعظم بأمر من الله جل وعلا [أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ] بل تكون محل عبادة ليتقرب بها العبد الى الله سبحانه وتعالى. لأن معنى الرفع هو التعظيم أما التعظيم لهذه البيوت أو لأصحابها (سلام الله عليهم) وفي كلا الحالتين المعنى واحد لأنه أما أن يكون التعظيم مادي- أي الرفع- والذي يتحقق بإقامة الجدار والبناء وتعميرها [وَ إِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَ إِسْماعِيلُ] [١] وبهذا لا يتم الرفع إلا بعمارة قبورهم.
أو يكون الرفع- التعظيم- رفع معنوي وهنا لا بد من تكريم وتعظيم ورفع بيوتهم التي هي محل قبورهم.
إذاً هذه الفئة التكفيرية لم تعمل بقول الله (عزوجل) ولا بقول رسوله (ص) والذي لا يعمل بذلك هل هو مشرك وكافر أم لا؟.
قالت السيدة زينب (عليها السلام) لأبن أخيها الإمام السجاد (ع):
(وليجتهدن إئمة الكفر وأشياع الضلالة في محوه وتطميسه فلا يزداد أثره إلا ظهوراً وأمره إلا علواً) [٢].
ويؤيد هذا المعنى من الرفع حديث أبي عامر البناني- واعظ أهل الحجاز- قال: أتيت أبا عبد الله جعفر بن محمد (ع) فقلت له: يا بن رسول ما لمن زار قبره- يعني أمير المؤمنين- وعمر تربته؟
قال: يا أبا عامر حدثني أبي عن أبيه عن جده الحسين بن علي عن علي (عليهم السلام) أن النبي (ص) قال له: والله لتقتلن بأرض العراق، وتدفن بها. قلت يا رسول الله، ما لمن زار قبورنا وعمرها وتعاهدها؟
فقال لي: يا أبا الحسن إن الله جعل قبرك وقبر ولدك بقاعاً من بقاع الجنة وعرصة من عرصاتها، وإن الله جعل قلوب نجباء من خلقه وصفوته من عباده تحن إليكم وتحتمل
[١] البقرة: ١٢٧.
[٢] بحار الأنوار ج ١٨٠: ٤٥.