عمارة قبور النبي و أهل بيته« ص» مشعر إلهي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٩ - الفصل الأول البحث القرآني العقلي الأدلة العامة
البحث القرآني العقلي:
إن الأستشفاع والتوسل والتوجه بالنبي (ص) وأهل بيته (عليهم السلام)، ليس أمراً مشروعاً وراجحاً ومرغباً فيه فحسب، بل قد دلت جملة من الآيات القرآنية على كونه شرطاً لقبول الأعمال، بل لقبول الأيمان، وذلك للبراهين التالية:
البرهان الأول: قوله تعالى [وَ إِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبى وَ اسْتَكْبَرَ وَ كانَ مِنَ الْكافِرِينَ] [١].
ذكرت قضية إباء إبليس عن السجود لآدم في القرآن الكريم عدة مرات وفي عدة سور [٢]، وهذه الحادثة هي بداية الفاتحة لخليقة البشرية منذ أن قال الله (عزوجل) [إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً] [٣]، وهذه الحادثة عظيمة جداً تحمل في طياتها جملة من المعاني الجمة جداً، وقد أستعرضها أمير المؤمنين (ع) في خطبته القاصعة حيث ركّز فيها على بيان هذه القصة، وإليك بعض ما قاله (ع):
(ثم أختبر بذلك ملائكته المقربين، ليميز المتواضعين منهم من المستكبرين، فقال سبحانه وهو العالم بمضمرات القلوب، ومحجوبات الغيوب: [إِنِّي خالِقٌ بَشَراً مِنْ طِينٍ فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَ نَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ إِلَّا إِبْلِيسَ]، أعترضته الحمية فأفتخر على آدم بخلقه ... الى أن يقول (ع): ألا ترون كيف صغره الله بتكبره، ووضعه بترفعه، فجعله في الدنيا مدحوراً، وأعد له في الآخرة سعيراً؟!.
ثم قال (ع): فأعتبروا بما كان من فعل الله بإبليس إذ أحبط عمله الطويل، وجهده
[١] البقرة: ٣٤.
[٢] ) ص: ٧١- ٧٨، الأعراف: ١١- ١٣، الحجر: ٢٨- ٣٥.
[٣] البقرة: ٣٠.