عمارة قبور النبي و أهل بيته« ص» مشعر إلهي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥٦ - آيات أخرى
المذلة والأذى فيكم، فيعمرون قبوركم ويكثرون زيارتها تقرباً منهم الى الله مودة منهم لرسوله، أولئك يا علي المخصصون بشفاعتي والواردون حوضي، وهم زواري غداً في الجنة.
يا علي! من عمّر قبوركم وتعاهدها فكأنما أعان سليمان بن داود على بناء بيت المقدس، ومن زار قبوركم عدل ذلك له ثواب سبعين حجة بعد حجة الأسلام، وخرج من ذنوبه حتى يرجع من زيارتكم كيوم ولدته أمه، فأبشر وبشر أوليائك ومحبيك من النعيم وقرة العين بما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر.
ولكن حثالة من الناس يعيرون زوار قبوركم بزيارتكم كما تعير الزانية بزناها، أولئك شرار أمتي، لا نالتهم شفاعتي، ولا يردون حوضي [١].
ثم قالت الآية [رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَ لا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَ إِقامِ الصَّلاةِ وَ إِيتاءِ الزَّكاةِ يَخافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَ الْأَبْصارُ].
والرجال هنا ليس مقابل النساء أو جنس الذكر، بل من عنده الصلابة وعدم الضعف: [رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ] فهي لا تختص بالرجال دون النساء، بل توجد كثير من النساء عاهدن الله وكن صادقات في عهدهن مع الله تعالى.
فهذا النور في بيوت وهذه البيوت فيها رجال خاصيتها هكذا، إنها لا تغفل عن ذكر الله وإقامة الصلاة، وهذه صفات فوق عصمة الجوارح بل الجوانح فالرجال ليس مطلق الرجال بل الرجال الذين لهم هذه العصمة.
فإذاً وحدة السياق وعمل الآية الأولى في الثانية له نور متعلق بالبيوت فيدل على أن هذه البيوت ليست بيوت مدر ولا حجر كما قال الباقر (ع)، وإنما هي بيوت ظرف للنور والنور مستمر حتى في القبر.
ذكر السمهودي في وفاء الوفاء: وفي كلام بعض الشافعية: ينبغي أن تكون الصلاة بالمسجد خلف الحجرة الشريفة أو شرقيها، وألتمس مني الكتابة في ذلك، فكتبت بما
[١] الوهابيون والبيوت المرفوعة: ٦٨ للسنقري نقلًا عن شفا السقام للسبكي، تهذيب الأحكام: ٦/ ٢٥/ ٥٠، فرحة الغري: ٧٧، عن أبي عامر التباني، المزار للمفيد: ٢٢٨/ ١٢.