على طريق الوحدة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٣ - الوحدة ضرورة وهدف

الضَّآلِّينَ* ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللّهَ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) (البقرة/ (١٩٧- ١٩٩)

والآيات القرآنية السابقة تصرح بان على جميع المسلمين القادرين على اداء فريضة الحج ان يجتمعوا لادائها في مكة المكرمة. فلا يمكن- مثلًا- ان يحج البعض من الناس في شهر محرم، ويحج البعض الآخر في شهر ذي الحجة، او في رمضان، بل ان الحج يجب ان يتم في اشهر معلومات مما يؤكد على ضرورة التجمع في موسم الحج بالذات.

ثم يقول تعالى: (فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ). فالفسوق والجدال هما من المحرمات الاجتماعية، حيث اراد الله جل وعلا ان يكون جو المؤتمر الشعبي الاسلامي الذي يقام في الحج، جواً نقياً طاهراً لا جدال فيه، ولا فسوق؛ فلا يحلف احد بالله تعالى سواء كان صادقاً في حلفه أم كاذباً، ولا يجادل أخاه، بل يتبادل معه الرأي، ويتبع احسن اقواله، وبذلك تتم عملية الشورى الاسلامية، ويتم التعارف بين الشعوب المسلمة، ومن ثم التعاون العلمي.

ثم يأمرنا تعالى ان نتحصن بلباس التقوى، ونتزود من زادها لانه خير زاد: (وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى)، وان المسلمين يتوافدون على الديار المقدسة لتطبيق هذه الفريضة