على طريق الوحدة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١١ - الوحدة ضرورة وهدف
على عالم الاتصالات- بمثابة قرية صغيرة متفاعلة مع بعضها. وبناء على ذلك فاننا لانستطيع ان نفكر في ان نعمل على انقاذ أمة او شعب او جماعة ما، إلّا بعد ان ننقذ العالم كله. فعالمنا اليوم يشبه الى حد كبير البحر الذي تتفاعل امواجه ومياهه وتياراته مع بعضها، فنحن لانستطيع ان نحلي بقعة صغيرة فقط من هذا البحر الواسع، لاننا لا نلبث ان نرى ان هناك امواجا اخرى ستأتي لتعيد تلك البقعة الى سابق عهدها.
وتأسيساً على ذلك لابد ان نحمل همّ العالم، والامة الاسلامية هي المرشحة لحمله؛ هذه الأمة ذات الالف مليون انسان، وذات الامتداد العريض على رقعة واسعة من الارض، وذات التأريخ الحضاري المجيد، وبالتالي ذات القرآن الذي جاء لانقاذ البشرية. وهذه الأمة لايمكن لها ان تقوم بدورها المنشود إلّا إذا اتحدت، ولا ينفع في هذا المجال ان يسعى شعب واحد فقط من هذه الأمة من أجل الحيلولة دون وقوع المآسي والويلات، لان اليد الواحدة لايمكن ان تصفق، ولان الشعب الواحد مهما كان مخلصاً في جهوده ومساعيه لايمكنه ان يحقق انجازاً ملفتاً للنظر إلّا إذا اتحدت معه الشعوب الاسلامية الاخرى.
شرط تحقيق الوحدة:
ان هذه الوحدة الكبرى مرهونة بتطبيقنا لكلام الله سبحانه
وتعالى الذي يقول: (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أمة وَسَطاً