على طريق الوحدة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٩٩

الشيطانية عن نفسه والتي توحي له بان هذه الآيات لا تنفعه، وانها خاصة بالمؤمنين، او باصحاب الرسول (صلى الله عليه وآله). وبناء على ذلك فلا علاقة لنا بالقرآن!

في حين ان الآيات القرآنية حتى ولو تحدثت عن المشركين، فانها تتحدث عن السنن الالهية العامة التي يخضع لها المشركون باعتبارهم بشرا يخضعون لها، ولذلك فان الله سبحانه وتعالى عندما يتحدث عن المشركين الذين جابهوا رسول الله (صلى الله عليه وآله) عندما أمرهم بعبادة اله واحد فانه قال عن لسانهم: (أَجَعَلَ الأَلِهَةَ إِلَها وَاحِداً إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ* وَانطَلَقَ الْمَلأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلَى ءَالِهَتِكُمْ انَّ هَذَا لَشَيْءٌ يُرَادُ) (ص/ ٥- ٦).

وهذه المعارضة لم تكن معارضة شاذة؛ اي انها لم تكن نابعة من المناخ الذي كان سائداً في مكة آنذاك، بل انها من طبيعة الانسان، ومن انحراف فطرته نتيجة لوسوسة الشيطان. فالانسان يبقى هو الانسان، والانسان المكي في زمن الجاهلية هو الانسان اليوم في بلاد الاسلام، فهو يتأثر بنفس المؤثرات، فنحن ايضاً يمكن ان نتخذ آلهة متعددة ونقول: كيف تكون الآلهة في مصلحة اله واحد؟

كل ما هنالك ان الانسان في البيئة الجاهلية تحولت القضية بالنسبة اليه الى صنم يعبده بشكل ظاهري، اما نحن فاننا لانمتلك