بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٨٣
فقال : المأمون : لله درك يا أبا الحسن فأخبرني عن قول الله عزوجل : « ليغفرلك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر » قال الرضا ٧ : لم يكن أحد عند مشركي أهل مكة أعظم ذنبا من رسول الله (ص) ، لانهم كانوا يعبدون من دون الله ثلاثمائة وستين صنما ، فلما جاءهم (ص) بالدعوة إلى كلمة الاخلاص كبر ذلك عليهم وعظم ، وقالوا : « أجعل الآلهة إلها واحدا إن هذا لشئ عجاب * وانطلق الملا منهم أن امشوا واصبروا على آلهتكم إن هذا لشئ يراد * ما سمعنا بهذا في الملة الآخرة إن هذا إلا اختلاق » فلما فتح الله عزوجل علي نبية مكة قال له : يا محمد « إنا فتحنا لك » مكة « فتحا مبينا * ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر » عند مشركي أهل مكة بدعائك إلى توحيد الله فيما تقدم وما تأخر لان مشركي مكة أسلم بعضهم وخرج بعضهم عن مكة ، ومن بقي منهم لم يقدر على إنكار التوحيد عليه إذا دعا الناس إليه ، فصار ذنبه عندهم في ذلك مغفورا بظهوره عليهم.
فقال المأمون : لله درك يا أبا الحسن ، فأخبرني عن قول الله عزوجل : « عفا الله عنك لم أذنت لهم » قال الرضا ٧ : هذا مما نزل بإياك أعني واسمعي يا جارة ، خاطب الله عزوجل بذلك نبيه (ص) وأراد به امته ، فكذلك قوله عزوجل : « لئن لقد أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين » وقوله عزوجل : « ولولا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئا قليلا » قال : صدقت يابن رسول الله ، فأخبرني عن قول الله عزوجل : « و إذ تقول للذي أنهم الله عليه وأنعمت عليه أمسك عليك زوجك واتق الله وتخفي في نفسك ما الله مبديه وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه » قال الرضا ٧ : إن رسول الله (ص) قصد دار زيد بن حارثة بن شراجيل الكلبي في أمر أراده ، فرأى امرأته تغتسل ، فقال لها : سبحان الذي خلقك ، وإنما أراد بذلك تنزيه الله تبارك وتعالى عن قول من زعم أن الملائكة بنات الله. فقال الله عزوجل : « أفأصفكم ربكم بالبنين واتخذ من الملائكة إناثا إنكم لتقولون قولا عظيما » فقال النبي (ص) لما رآها تغتسل : سبحان الذي خلقك أن يتخذ ولدا يحتاج إلى هذا التطهير والاغتسال ، فلما عاد زيد إلى منزله أخبرته امرأته بمجئ رسول الله (ص) وقوله لها : سبحان الذي خلقك ، فلم يعلم زيد ما أراد بذلك ، وظن