بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٥٥
قرشية ليسكن إليها ، فلما آتاهما ما طالبا [١] من الولد الصالح السوي جعلا له شركاء فيما آتاهما ، حيث سميا أولادهما الاربعة بعبد مناف وعبدالعزى وعبد قصي وعبداللات وجعل الضمير في « يشركون » لهما ولاعقابهما الذين اقتدوا بهما في الشرك.
التأويل الثالث : أن نسلم هذه الآية وردت في شرح قصة آدم ٧ وعلى هذا التقدير ففي دفع هذا الاشكال وجوه :
الاول أن المشركين كانوا يقولون : إن آدم ٧ كان يعبد الاصنام ويرجع في صللب الخير الشر إليها ، فذكر تعالى قصة آدم وحواء وحكى عنهما أنهما قالا : « لئن آتيتنا صالحا لنكونن من الشاكرين » أي ذكرا أنه تعالى لو آتاهما ولدا صالحا سويا لا شتغلوا بشكر تلك النعمة ، ثم قال : « فلما آتيهما صالحا جعلا له شركاء » فقوله : « جعلا له شركاء » ورد بمعنى الاستفهام على سبيل الانكار والتبعيد ، والتقدير : فلما آتاهما صالحا جعلا له شركاء فيما آتاهما؟ ثم قال : « فتعالى الله عما يشركون » أي تعالى الله عن شرك هؤلاء المشركين الذين يقولون بالشرك وينسبونه إلى آدم ٧ ونظيره أن ينعم رجل على رجل بوجوه كثيرة من الانعمام ثم يقال لذلك المنعم إن ذلك المنعم عليه يقصد إساءتك و إيصال الشر إليك ، فيقول ذلك المنعم : فعلت في حق فلان كذاوأحسنت إليه بكذا وكذا ثم إنه يقابلني بالشر وإلاساءة؟! على سبيل النفي والتبعيد ، فكذا ههنا.
الوجه الثاني في الجواب أن نقول : إن هذه القصة من أولها إلى آخرها في حق آدم وحواء ولا إشكال في شئ من ألفاظها إلا قوله : « فلما آتهما صالحا جعلا له شركاء فيما آتيهما » فنقول : التقدير : فلما آتاهما ولد صالحا سويا جعلاله شركاء ، أي جعل أولادهما له شركاء على حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامة ، وكذا فيما آتاهما أولادهما ونظيره قوله : « واسئل القرية » أي واسأل أهل القرية.
فإن قيل : فعلى هذا التأويل ما الفائدة في التثنية في قوله : « جعلا له شركاء »؟ قلنا : لان ولده قسمان ذكروانثى فقوله : « جعلا » المراد الذكروالانثى ، مرة عبر عنهما
[١]في المصدر : طلبا. م