بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٣١١
قال نوح : أجلتهم [١] ثلاثمائة سنة ، فلما أتى عليهم ستمائة سنة ولم يؤمنواهم أن يدعو عليهم فوافاه اثنا عشر ألف قبيل من قبائل سماء الثانية فقال نوح : من أنتم؟ قالوا نحن اثنا عشر ألف قبيل من قبائل ملائكة سماء الثانية ، وغلظ سماء الثانيه مسيرة خمسمائة عام ، ومن سماء الثانيه إلى سماء الدنيا مسيرة خمسمائة عام ، وغلظ سماء الدنيا مسيرة خمسمائة عام ، ومن السماء الدنيا إلى الدنيا مسيرة خمسمائة عام ، خرجنا عند طلوع الشمس ووافيناك ضحوة ، نسألك أن لا تدعو على قومك ، فقال نوح : قد أجلتهم [٢] ثلاثمائة سنة ، فلما أتى عليهم تسعمائة سنة ولم يؤمنوا [٣] هم أن يدعو عليهم فأنزل الله عزوجل : « إنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن فلا تبتئس بما كانوا يفعلون » فقال نوح : « رب لا تذر على الارض من الكافرين ديارا * إنك إن تذرهم يضلوا عبادك ولا يلدوا إلا فاجرا كفارا » فأمره الله عزوجل أن يغرس النخل فأقبل يغرس النخل فكان قومه [٤] يمرون به فيسخرون منه ويستهزؤون به ويقولون : شيخ قدأتى له تسعمائة سنة يغرس النخل ، وكانوا يرمونه بالحجارة ، فلما أتى لذلك خمسون سنة وبلغ النخل واستحكم أمر بقطعه فسخروا منه ، وقالوا : بلغ النخل مبلغه قطعه ، إن هذا الشيخ قد خرف وبلغ منه الكبر وهو قوله : « وكلما مر عليه ملا من قومه سخروا منه قال إن تسخروا منا فإنا نسخر منكم كما تسخرون فسوف تلمون » فأمره الله أن يتخذ [٥] السفينة وأمر جبرئيل أن ينزل عليه ويعلمه كيف يتخذها ، فقدر طولها في الارض ألفا ومائتي ذراع ، [٦] وعرضها ثمان مائة ذراع ، وطولها في السماء ثمانون ذراعا ، [٧] فقال : يا رب من يعينني على اتخاذها؟ فأوحى الله إليه : ناد في قومك : من أعانني عليها ونجر منها شيئا صار ما ينجره ذهبا وفضة ، فنادى نوح فيهم بذلك فأعانوه عليهم [٨] وكانوا يسخرون منه يقولون : يتخذ سفينة في البر.
[٣]في نسخة : فلم يؤمنوا.
[٤]« « : فكان قوم.
[٥]« « : إن ينحث.
[٦]« « : فقدر طولها في الارض ألف ومائتى ذراع.
[٧]« « : ثمانين.
[٨]« « : فأعانوه عليها.