بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٠٠
انتهى. وقال الجوهري : الغي : الضلال والخيبة. وقال : خاب الرجل يخيب خيبة : إذا لم ينل ما طلب ، وفي المثل : الهيبة خيبة. وقال الجزري : في حديث موسى وآدم على نبينا وآله وعليهما السلام : « لاغويت الناس » أي خيبتهم. يقال : غوى الرجل : إذا خاب و أغواه غيره ، وحينئذ لا يكون قوله تعالى : « فغوى » تأكيد اللعصيان ، بل يكون المعنى : ترك ما امر به ندبا فحرم من الثواب الذي كان يستحقه لوفعله.
ويمكن أن يجاب على تقدير كون الغواية بمعنى الضلال وضد الرشاد بأن الرشد هو التوصل بشئ إلى شئ ، وسلوك طريقة موصلة إلى المطلوب ، فمن ارتكاب ما يبعده عن مطلوبه كان ضالا غاويا ، ولو كان بمخالفة أمر ندبي أو ارتكاب نهي تنزيهي ، ولذا يقال لكل من بعد عن الطريق : إنه ضل ، ولو سلم أن الغواية لا يستعمل حقيقة إلا فيما زعمه المستدل نقول : لابد من حمله في الآية على ما ذكرناه ولو على سبيل المجاز لدلائل العصمة. واجيب أيضا بأن « غوى » ههنا بمعنى بشم [١] من كثرة الاكل أي اتخم.
وقال السيد ٢ في جواب المسائل التي وردت عليه من الري : فإن قالوا : ما المانع من أن يريد « وعصى » أي لم يفعل الواجب من الكف عن الشجرة والواجب يستحق بالاخلال به حرمان الثواب كالفعل المندوب إليه فكيف رجحتم ما ذهبتم إليه على ما ذهبنا نحن؟ قلنا : الترجيح لقولنا ظاهر ، إذا الظاهر من قوله تعالى : « عصى فغوى » أن الذي دخلته الفاء جزاء على المعصية ، وأنه كل الجزاء المستحق بالمعصية ، لان الظاهر من قول القائل : سرق فقطع ، وقذف فجلد ثمانين أن ذلك جميع الجزاء لا بعضه ، وكذلك إذا قال القائل : من دخل داري فله درهم حملناه على أن الدرهم جميع جزائه ، ولا يستحق بالدخول سواه ، ومن لم يفعل الواجب استحق الذم والعقاب وحرمان الثواب ، ومن لم يفعل المندوب إليه فهو غير مستحق لشئ كان تركه للندب سببا فيه إلا حرمان الثواب فقط ، وبينا أن من لم يفعل الواجب ليس كذلك ، وإذا كان الظاهر يقتضي أن ما دخلته الفاء جميع الجزاء على ذلك السبب لم يلق إلا بما قلناه دون ما ذهبوا إليه وهذا واضح لمن تدبره.
[١]قال الفيروز آبادى في القاموس : غوى الفصيل كرضى ورمى : بشم من اللبن او منع الرضاع فهزل فكاد يهلك.