بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ١٨٤
فمنتهى أوتادها ما حول المسجد الحرام ، قال : وكانت أوتادها من غصون الجنة ، وأطنابها من ظفائر [١] الارجوان ، قال. فأوحى الله إلى جبرئيل : اهبط على الخيمة سبعين ألف ملك يحرسونها من مردة الجن ، ويؤنسون آدم وحواء ، ويطوفون حول الخيمة تعظيما للبيت والخيمة ، قال : فهبطت الملائكة فكانوا بحضرة [٢] الخيمة يحرسونها من مردة الشياطين والعتاة ، ويطوفون حول أركان البيت والخيمة كل يوم وليلة كما كانوا يطوفون في السماء حول البيت المعمور ، قال وأركان البيت الحرام في الارض حيال البيت الذي في السماء.
قال : ثم إن الله أوحى إلى جبرئيل بعد ذلك : أن اهبط إلى آدم وحواء فنحهما عن مواضع قواعد بيتي فإني اريد أن أهبط في ظلال من ملائكتي إلى أرضي فأرفع أركان بيتي لملائكتي ولخلقي من ولد آدم ، قال : فهبط جبرئيل على آدم وحوا فأخرجهما من الخيمة ونحاهما عن ترعة البيت الحرام ونحى الخيمة عن موضع الترعة ، قال : ووضع آدم على الصفا ، حواء على المروة ، ورفع الخيمة إلى السماء ، فقال آدم وحواء : يا جبرئيل بسخط من الله حولتنا وفرقت بيننا أم برضى تقديرا من الله علينا؟ فقال لهما : لم يكن ذلك سخطا من الله عليكما ، ولكن الله لا يسأل عما يفعل ، يا آدم : إن السبعين ألف ملك الذين أنزلهم الله إلى الارض ليؤنسوك ويطوفون حول أركان البيت والخيمة سألوا الله أن يبني لهم مكان الخيمة بيتا على موضع الترعة المباركة [٣] حيال البيت المعمور فيطوفون حوله كما كانوا يطوفون في السماء حول البيت المعمور ، فأوحى الله إلي : أن انحيك و حواء وأرفع الخيمة إلى السماء ، فقال آدم : رضينا بتقدير الله ونافذ أمره فينا ، فكان آدم على الصفا وحواء على المروة ، قال : فدخل آدم لفراق حواء وحشة شديدة وحزن قال : فهبط من الصفا يديد المروة شوقا إلى حواء وليسلم عليها وكان فيما بين الصفا والمروة واد وكان آدم يرى المروة من فوق الصفا ، فلما انتهى إلى موضع الوادي غابت عنه المروة فسعى في الوادي حذرا لما لم يرالمروة مخافة أن يكون قد ضل عن طريقه ، فلما أن جاز الوادي
[١]هكذا في النسخ وفى البرهان ولعله مصحف ضفائر. راجع بيان المصنف.
[٢]الحضرة بالتثليث : الجنب. القرب. الغناء.
[٣]في البرهان : على طول مواضع الترعة المباركة.