بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٩١
الثاني : أنه من حين بلوغهم ، ولا يجوز عليهم الكفر والكبيرة قبل النبوة ، وهو مذهب كثير من المعتزلة.
الثالث : أنه وقت النبوة ، وأما قبله فيجوز صدور المعصية عنهم ، وهو قول أكثر الاشاعرة ومنهم الفخر الرازي وبه قال أبوهذيل وأبوعلي الجبائي من المعتزلة.
إذا عرفت فاعلم أن العمدة فيما اختاره أصحابنا من تنزيه الانبياء والائمة : من كل ذنب ودناءة ومنقصة قبل النبوة وبعدها قول أئمتنا سلام الله عليهم بذلك المعلوم لنا قطعا بإجماع أصحابنا رضوان الله عليهم ، مع تأيده بالنصوص المتظافرة حتى صار ذلك من قبيل الضروريات في مذهب الامامية.
وقد استدل عليه أصحابنا بالد لائل العقلية ، وقد أوردنا بعضها في شرح كتاب الحجة ، ومن أراد تفصيل القول في ذلك فليراجع إلى كتاب الشافي وتنزيه الانبياء و غيرهما من كتب أصحابنا ، والجواب مجملا عما استدل به المخطؤون من إطلاق لفظ العصيان والذنب فيما صدر عن آدم ٧ هو أنه لما قال الدليل على عصمتهم نحمل هذه الالفاظ على ترك المستحب والاولى ، أو فعل المكروه مجازا ، والنكتة فيه كون ترك الاولى ومخالفة الامر الندبي وارتكاب النهي التنزيهي منهم مما يعظم موقعه لعلو درجتهم وارتفاع شأنهم ، ولنذكر بعض ما احتج به المنزهون من الفريقين على سبيل الاجمال ، ولهم في ذلك مسالك :
الاول : ما أورده السيد المرتضى قدس الله سره في كتاب تنزيه الانبياء حيث قال : اعلم أن جميع ما ننزه الانبياء : عنه ونمنع من وقوعه منهم يستند إلى دلالة العلم المعجز إما بنفسه أو بواسطة ، وتفسير هذه الجملة أن العلم المعجز إذا كان واقعا موقع التصديق لمدعي النبوة والرسالة وجاريا مجرى قوله تعالى له : صدقت في أنك رسولي ومؤد عني فلا بد من أن يكون هذا المعجز مانع من كذبه على الله تعالى فيما يؤديه ، لانه تعالى لا يجوز أن يصدق الكذاب ، لان تصديق الكذاب قبيح كما أن الكذب قبيح ، فأما الكذب في غير ما يؤديه وسائر الكبائر فإنما دل المعجز على نفيها من حيث كان دالا