بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٣٩٠
قال لكم صالح ، فقال العتاة منهم : لا نسمع قوم صالح ولا نقبل قوله وإن كان عظيما ، فلما كان اليوم الثاني أصبحت وجوههم محمرة فمشى بعضهم إلى بعض فقالوا : يا قوم قد جاءكم ما قال لكم صالح ، فقال العتاة منهم : لو اهلكنا جميعا ما سمعنا قول صالح ولا تركنا آلهتنا التي كان آباؤنا يعبدونها ، ولم يتوبوا ولم يرجعوا ، فلما كان اليوم الثالث أصبحوا و وجوههم مسودة يمشي بعضهم لم بعض فقالوا : يا قوم أتاكم ما قال لكم صالح ، فقال العتاة منهم : قد أتانا ما قال لنا صالح ، فلما كان نصف الليل أتاهم جبرئيل (ع) فصرخ بهم صرخة خرقت تلك الصرخة أسماعهم ، وفلقت قلوبهم ، وصدعت أكبادهم ، وقد كانوا في تلك الثلاثة أيام قد تحنطوا وتكفنوا وعلموا أن العذاب نازل بهم فماتوا أجمعين [١] في طرفة عين صغيرهم وكبيرهم فلم يبق لهم ثاغية ولا راغية [٢] ولا شئ إلا أهلكه الله ، فأصبحوا في ديارهم ومضاجهم موتى أجميعن ، ثم أرسل الله عليهم مع الصيحة النار من السماء فأحرقتهم أجميعن وكانت هذه قصتهم. [٣]
ايضاح : « كذبت ثمود بالنذر » بالانذرات أو المواعظ أو الرسل « فقالوا أبشر امنا » من جنسنا وجملتنا لا فضل له علينا ، وانتصابه بفعل يفسره ما بعده ، « واحدا » منفردا لا تبع له ، أو من آحادهم دون أشرافهم « نتبعه إنا إذا لفي ضلال وسعر » كأنهم عكسوا عليه فرتبوا على اتباعهم إياه مار تبه على ترك اتباعهم له ، وقيل : السعر : الجنون ، ومنه ناقة مسعورة « ءالقي الذكر » الكتاب والوحي « عليه من بيننا » وفينا من هو أحق منه بذلك « بل هو كذاب أشر » حمله بطره على الترفع علينا بادعائه ، والشرب بالكسر : النصيب من الماء. والاشقر من الناس : من تعلو بياضه حمرة. لا يعرف له أب أي كان ولدزنا ، [٤] وإنما كان ينسب إلى سالف لانه كان ولد على فراشه. قال الجوهري : قدار بضم القاف وتخفيف الدال يقال له أحمر ثمود ، وعاقر ناقة صالح. انتهى.
[١]في المصدر : اجمعون. م
[٢]في نسخة : فلم يبق لهم ناعقة ولا راعية.
[٣]الروضة : ١٨٧ ـ ١٨٩. م
[٤]قال الثعلبى : يزعمون أنه كان لزنية رجل يقال له صفوان ولم يكن لسالف ولكنه قد ولد على فراشه.