بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٢١٩
فرضيا بذلك ، فغدا هابيل وكان صاحب ماشية فأخذ من خير غنمه زبدا ولبنا ، وكان قابيل صاحب زرع فأخذ من شر زرعه ، ثم صعدا فوضعا القربان على الجبل ، فأتت نارفأكلت قربان هابيل ، وتجنبت قربان قابيل ، وكان آدم غائبا عنهم بمكة خرج إليها ليزور البيت بأمر ربه ، فقال قابيل : لا عشت يا هابيل في الدنيا وقد تقبل قربانك ولم يتقبل قرباني ، وتريد أن يأخذ اختي الحسناء وآخذ اختك القبيحة ، فقال له هابيل ما حكاه الله ، فشدخه [١] بحجر فقتله ، روي ذلك عن أبي جعفر ٧ [٢] وغيره من المفسرين « فطوعت له نفسه » أي شجعته نفسه على قتل أخيه ، أو زينت له ، أو ساعدته نفسه وطاوعته على قتله أخاه. قال مجاهد : لم يدر كيف يقتله حتى ظهر له إبليس في صورة طير فأخذ طيرا آخر وترك رأسه بين حجرين فشدخه ففعل قابيل مثله « فبعث الله غرابا » روت العامة عن جعفر الصادق ٧ أنه قال : قتل قابيل هابيل وتركه بالعراء [٣] لا يدري ما يصنع به ، فقصده السباع فحمله في جراب على ظهره حتى أروح وعكفت عليه الطير والسباع تنتظر متى يرمى به فتأكله ، فبعث الله غرابين فاقتتلا فقتل أحدهما صاحبه ، ثم حفر له بمنقاره وبرجله ثم ألقاه في الحفيرة وواراه وقابيل ينظر إليه فدفن أخاه. وعن ابن عباس قال : لما قتل قابيل هابيل أشاك الشجر وتغيرت الاطعمة وحمضت الفواكه وأمرالماء و اغبرت الارض ، فقال آدم : قد حدث في الارض حدث ، فأتى الهند فإذا قابيل قد قتل هابيل فأنشأ يقول :
تغيرت البلاد ومن عليها
فوجه الارض مغبر قبيح
تغير كل ذي لون وطعم
وقل بشاشة الوجه الصبيح. [٤]
[١]شدخ الرجل : أصاب مشدخه وهو مقطع العنق.
[٢]سيبين المصنف أن الرواية وردت تقية موافقة لاقوال العامة ، وأن الصحيح انهما تزوجا بغير اختهما ، قال اليعقوبى في تاريخه ج ١ ص ٢ : روى بعضهم أن الله عزوجل أنزل لها بيل حوراء من الجنة فزوجه بها ، وأخرج لقابيل جنية فزوجه بها فحسد قابيل أخاه على الحوراء ، فقال لهما آدم : قربا قربانا فقرب قابيل من تبن زرعه وقرب هابيل أفضل كبش في غنمه لله ، فقبل الله قربان هابيل ولم يقبل قربان قابيل فازداد حسدا فزين له الشيطان قتل أخيه فشدخه بالحجارة حتى قبل. وصرح المسعودى ايضا بذلك في اثبات الوصية.
[٣]العراء بالمد : الفضاء لا يستتر فيه بشئ.
[٤]سيأتى تمام الاشعار في خبر الشامى عن اميرالمؤمنين ٧ وتقدمت ايضا قبل ذلك في كتاب الاحتجاجات في باب اسئلة الشامى عن امير المؤمنين ٧.