بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ١٣٦
فهو من خليل إبليس ورجله ، وقيل : هو من أجلب القوم وجلبوا أي صاحوا ، أي صح بخيلك ورجلك فاحشرهم عليهم بالاغواء « وشاركهم في الاموال والاولاد » وهو كل مال اصيب من حرام ، وكل ولدزنا عن ابن عباس ، وقيل : مشاركته في الاموال أنه أمرهم أن يجعلوها سائبة وبحيرة ونحو ذلك ، وفي الاولاد أنه هودهم ونصرهم ومجسهم ، وقيل : إن المراد بالاولاد تسميتهم عبد شمس وعبدالحارث ونحو هما ، وقيل : قتل الموؤودة من أولادهم « وعدهم » ومنهم البقاء [١] وطول الامل وأنهم لا يبعثون ، وكل هذا زجر وتهديد في صورة الامر « وكفى بربك وكيلا » أي حافظا لعباده من الشرك. [٢]
« كان من الجن » هذا دليل من قال : إنه ليس من الملائكة ، وقال الآخرون : أي كان من الذين يستترون عن الابصار من الجن وهو الستر. [٣]
« لما خلقت بيدي » أي توليت خلقه بنفسي من غير واسطة ، وذكر اليدين لتحقيق الاضافة لخلقه إلى نفسه ، وقيل : أي خلقته بقدرتي « أستكبرت أم كنت من العالين » أي أرفعت نفسك فوق قدرك وتعظمت عن امتثال أمري أم كنت من الذين تعلو أقدارهم عن السجود فتعاليت عنه. [٤]
١ ـ م ، ج : بالاسناد إلى أبي محمد العسكري ٧ في خبر طويل يذكر فيه أمر العقبة : إن المنافقين قالوا لرسول الله (ص) : أخبرنا عن علي ٧ أهو أفضل أم ملائكة الله المقربون؟ فقال رسول الله (ص) : وهل شرفت ملائكة الله إلا بحبها لمحمد وعلي ، وقبولها لولا يتهما؟ إنه لا أحد من محبي علي ٧ نظف قلبه من قذرالغش والدغل والغل ونجاسة الذنوب إلا لكان أطهر وأفضل من الملائكة ، وهل أمر الله الملائكة بالسجود لآدم إلا لما كانوا قد وضعوه في نفوسهم أنه لا يصير في الدنيا خلق بعدهم إذارفعوا عنها [٥] إلا وهم ـ يعنون أنفسهم ـ أفضل منهم في الدين فضلا ، وأعلم بالله وبدينه علما ، [٦]
[١]من منى الرجل الشئ وبالشئ : جعله يتمناه.
[٢]مجمع البيان ج ٢ : ٤٢٥ ـ ٤٢٦. م
[٣]« « « : ص ٤٧٥.
[٤]« « « : ٤٨٥. م
[٥]في نسخة : إذا رفعوهم عنها.
[٦]في نسخة : وأعلم بالله وبنيه علما.