بينات من فقه القرآن(سورة النور) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢١ - لماذا الحدود الشرعية؟
أليس الإسلام دين الرحمة، أوليس الله خلق البشر عاطفيًا يرأف بعضهم ببعض، فلماذا القرآن منعنا من الرأفة بالزانية والزاني؟.
أولًا: الرأفة تهدف إصلاح العلاقات الاجتماعية، ليزداد الناس تماسكًا. أما الذين يفسدون هذه العلاقات باختراق قواعدها، فإن الرأفة بهم تزيدهم غيًّا وفسادًا.
ثانيًا: دين الله نظام متكامل يورث البشر فلاحًا، وفي هذا النظام قد حددت مواطن الرحمة والرأفة ومواطن الحزم والغلظة. ولا يجوز أن نستبدل هذه المواطن بتلك، لأنه سوف يكون بعيدًا عن الحكمة.
٤- إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ
ما هي الصلة بين العقائد الدينية ومن أبرزها التوحيد والعدل، وبين هذه الأحكام؟.
أولًا: الإيمان بالله سبحانه، إيمان بمنظومة البصائر التي توحي بها أسماء الله. فهو تعالى العدل الذي لا يجور، وهو الرؤوف الرحيم، وهو الحكيم العليم .. ومن آمن بهذه الأسماء، كيف يتحدى أحكام الرب التي هي تعبير عن أسمائه الحسنى؟.
ثانيًا: الإيمان باليوم الآخر، حيث الميزان الحق، وحيث الحساب الدقيق، لا يناسبه الرأفة في دين الله.
وبكلمة؛ المؤمن ينظر إلى كل الحقائق من منظار بصائره المستوحاة من الإيمان؛ فرحمته ورأفته ومواقفه جميعًا تتأطر بإيمانه الراسخ بالله وصفاته وأسمائه وإيمانه بيوم الحساب وما فيه من ميزان حق.