بينات من فقه القرآن(سورة النور) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٢٧ - شروط الاستخلاف في الأرض
ربنا سبحانه يَرْفَعْ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ [١].
ولك أن تتصوَّر أمة تطيع الله وتطيع الرسول وتسلم أمرها لقيادة ربانية وتعمل الصالحات، وبذلك المعنى الواسع لها لك أن تتصور أين تصل هذه الأمة، وكيف تتحدى العقبات ثم تطوي المسافات بين هوة التخلف وقمة الحضارة؟.
ثالثًا: هناك طموحات ثلاثة لكل مجتمع إيماني
ألف: التغلب على العدو واستخلافه.
باء: التمكن والسلطة السياسية.
جيم: الاستقرار والأمن.
وهذه هي التي يتفضل الله بها على الصالحين من عباده. أما الاستخلاف فقد أنذر الله الظالمين بأنهم يهلكون إذا تمادوا في غيهم ولم يستجيبوا للرسل.
قال الله سبحانه وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكُمْ مِنْ أَرْضِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ لَنُهْلِكَنَّ الظَّالِمِينَ (١٣) وَلَنُسْكِنَنَّكُمْ الأَرْضَ مِنْ بَعْدِهِمْ ذَلِكَ لِمَنْ خَافَ مَقَامِي وَخَافَ وَعِيدِ [٢].
وشهادة التاريخ على هذه البصائر كافية لمن ألقى السمع وهو
[١] سورة المجادلة، آية: ١١.
[٢] سورة إبراهيم، آية: ١٣- ١٤.